خطابات مولانا الإمام الشيخ إبراهيم محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه

المقطع 14

ان مواجهة المخططات الأجنبية ومخاطر العولمة الثقافية والغزو الفكري الغربي في ظل غياب او عدم الاهتمام بالإرشاد او عبر جهات غير مؤهلة لذلك يؤدي الي كشف صدر الامة الإسلامية عارياً بالكامل امام سهام المخططات الأجنبية الثقافية والدينية المسمومة. ولعله آن الاوان للعالم الإسلامي لتقاسم الأدوار بين الدولة والطرق الصوفية تتولي بموجبه الطرق الصوفية مسئولية (التنمية الاخلاقية) تزكية النفوس وتربيتها وصبغها بالقيم النبيلة من صدق وامانة والتزام الخ عبر الاسلوب والوسيلة التي ارتضاها المولي سبحانه وتعالي، بينما تتولي الدولة (التنمية العقلية) أي عملية التأهيل العلمي للمواطن بجانب قدر من برامج التربية، وان ذلك سيؤدي الي لقاء ثمرة التنمية العقلية والتنمية الاخلاقية لتشكل المواطن الإسلامي الصالح الذي سيصبح فيما بعد الركيزة الاساسية للنهضة الاسلامية الشاملة ويشكل الوحدة الراسخة المتماسكة المتزنة داخل الجماعة التي تقود الي السلم والأمن الدوليين ... وان أي إنسانٍ ذاكرٍ ذو قلبٍ ملئ بالحب لن يشع منه الا الحب والخير للبشرية ويسعي الي خير الناس وإعمار الارض بدلاً من تدميرها، وعلي هذا فان الأساس المتين لحماية الناس وحسن إدارة الارض يكمن في التربية الاخلاقية التي يجسدها التصوف الإسلامي الذي ظل ولا زال وسيظل يحمل اسس وتعاليم وقيم الدين الإسلامي الأصيلة دون تحريف او تشويه ...

لقد حاول البعض التشكيك فى التصوف وإظهاره فى ثوب الخارج على الدين والشرع، وما التصوف إلا الترقى بين مراتب الدين إسلامه وإيمانه وإحسانه، وقد ميز علماء الصوفية الذين هم أعلام الفقه فى كل زمان ومكان بين هذه المراتب التى يؤدى الخلط بينها إلى الهاوية التى وصل الناس إليها الآن من فشل فى أساليب الدعوة التى لا يستجيب لها أحد اللهم إلا شارد.

أما المتصوفين الذين شغلوا بالمناقب وتركوا الأوراد فقد تخلى عنهم الإمداد وصاروا يحملون أسماء الأباء من غير ميراث، ونحن هنا نبين للناس أن التصوف علم وعمل

اخواني اخواتي ... ابنائي وبناتي ... قال سيدي فخر الدين رضي الله عنه:

من كمال العطاء من فيض وهب أيها الناس جاءكم إبراهيم

فالعلم المفروض على كل مسلم ومسلمة هو علم الفرائض التى لا يستقيم شرع مسلمٍ ولا ولىٍ إلا بها، حيث يأخذ الشيخ بيد المريد ليعلمه النوافل، وكما أن النافلة ظِل للفريضة وكما أن الشهادة لله والرسول باب الإسلام فإن نافلة الشهادة {ذكر الله والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم} تشكِّل باب الإيمان وهى باب السير إلى الله ?ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين? المائدة، ... والإيمان بضع وسبعون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق إلى الله وهى النفس الأمارة بالسوء.

أمارة بالسوء بئس شرابها فهو الزعاف وقمة البلواءِ

فى قتلها نعم الثواب لقاتل عنكم أماط مصادر الإيذاء

وأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله شهادة عيان لا شهادة لسان ...

من شاهد الوجه الكريم فهل له أن يستسيغ الراح بالقيعان

اخواني اخواتي .. ابنائي بناتي

إن الدين هو مصدر الهداية للناس ومصدر التشريع ولكنه ليس مِحور سيادة دولة علي دولة أو تسلط فئة علي مجتمع، وان الاسلام الصوفي وجد القبول عند عامة الناس في شتي بقاع العالم حيث وحدت الطرق الصوفية الكثير من الشعوب والقبائل وذلك لاعتمادها علي قيم الإسلام التي تساوي بين البشر، إن الإسلام قد إنساب بلطف في معظم أرجاء العالم عبر القرون الماضية ليس فيه قسر ولا إكراه ولا عنف ولا يعرف الغلظة ولا الفظاظة ولا القسوة ولا العنف وتمكن من وجدان المسلمين بل واصبح ضرورة اجتماعية بجانب انه مصدر للهداية ومصدر للقيم الفاضلة والأخلاق الكريمة التي هي أساس المعاملة بل ان الدين الإسلامي الصوفي تجسَّد في المعاملة، واثبت عملياً ان العبادات ليست حركات شكلية و إنما أدوات لتزكية الأخلاق تعمل لبناء الشخصية الإنسانية السوية والإنسان الصالح المتصف بالصدق والأمانة والعِفة والتواضع نتيجة للذكر والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم والقدوة الحسنة, لا بالقهر التشريعي ولا العقاب القانوني ولا سلطان الدولة ?ولو شاء ربُك لآمَنَ مَن في الارضِ كُلهم جميعاً أفأنتَ تُكرِهُ الناسَ حتي يكونوا مؤمنين? ?ولو كُنتَ فظَّاً غليظَ القلبِ لانفضّوا مِن حولك? ?اُدعُ الي سبيلِ رِّبكَ بالحِكمةِ والموعظةِ? ?فسألوا اهلَ الذِكرِ إن كُنتم لا تعلمون?.

الاخوة والاخوات ... لقد تحدثت عن داء العصر وخطورة تولي مسئولية الارشاد لمن هم غير مؤهلين لذلك، واضحت انعكاسات ذلك علي الحياة البشرية، الا ان هذا لا يعني انه لا توجد اسباب اخري تهدد الحياة في الكرة الارضية ... فالارهاب هو ناتج للتطرف ولا يمكن ان يربط بدينٍ ما او عرقٍ ما او ايدلوجيةٍ معينة وقد شهد العالم إرهاباً ممن يدينون بدياناتٍ اخري، وسيكون من غير المنطقي و نحن نتحدث عن سلامة الكرة الارضية وحسن ادارةٍ الارضٍ دون ان نتطرق لسلبيات النظام العالمي خلال الخمسين عاماً الماضية وازدواجية المعايير وما يقف خلفها من مخططات طمعية ساهمت بصورة رئيسية في مفاقمة الاوضاع في العالم وادت الي هذا الخلل والارتباك الذي يعيشه العالم اليوم، وان المدخل الصحيح للولوج الي عالم آمِن مطمئن يكمن في مدي النجاح في التوصل لصيغة لادارة العالم يجتمع فيها العلم و التقنية مع العدالة و المبادئ الانسانية والاخلاقية.

أخواني اخواتي .. ابنائي وبناتي

مع انتشار النور فى غرب السودان فقد تلألأت أنوار أبا العونين فى جنوب السودان وبلاد النوبة حيث أشرقت أنوار الطريقة البرهانية فى كل أرجاء السودان وعم النور أطراف الوعاء.

إن الحُبُ فى اللهِ هو السبيل الوحيد لجمع أبناء السودان شماله وجنوبه وجمع أبناء الوادى شماله وجنوبه على صعيد واحد ? ... لو أنفقتَ ما فى الأرضِ جميعا ما ألّفت بينَ قلوبِهِم ولكنَّ اللهَ ألَّف بينهُم? الأنفال.

وفي هذا الصدد ارجوا ان احيي عبركم اخوتنا في مؤتمر وادي النيل برئاسة الدكتور حسين ابوصالح وهم يحملون هم الامة و معاناتها ... آمالها وطموحاتها ... يعملون في صمتٍ علي إرساء اسس ومفاهيم جديدة لممارسة السياسة وإدارة الدولة لطالما ظلت مفقودة في بلادنا تقوم علي المنهجية العلمية وترتكز علي الصدق والامانة ومصلحة الوطن، مستندةٍٍ علي كوادر قيادية تلقت ارقي أنواع التأهيل والتنمية الاخلاقية علي يد مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه فأصبحت بذلك السند والضمان الأكيد لتحقيق النجاح وبناء نظام سياسيٍ وإداريٍ جديد يقوم علي العلم والأخلاق وكيف لا وهو يجسد نهج المصطفي صلي الله عليه وسلم الذي قام بتربية صحابته بالذكر والصلاة علي النبي قبل ان يوكل إليهم امر الدولة ... وان هذا النهج سينعكس خيراً ليس علي السودان فحسب و إنما وادي النيل ايضاً ... و سيحقق مؤتمر وادي النيل ما بشر به مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني من ان مصر والسودان سيتوحدان، وهو امر باطني سيتحق دون شك او ريب ...

اخواني اخواتي .. ابنائي بناتي

من خلال حديثي هذا تدركون خطورة داء العصر، كما أنكم تدركون دواء العصر، الشئ الذي يعني تعاظم المسئولية الملقاة علي عاتقنا جميعاً في المرحلة المقبلة ونحن نتصدي لاهم مشكلات العصر وهمومه، مما يجعلني اطلب منكم جميعاً بذل المزيد من الجهد والاستعداد للمرحلة القادمة بكل جدٍ وهمةٍ وحبٍ وصفا، ولتعلموا بان مرحلة بذر البذور قد مضي عهدها وحان موعد الانتشار ... ومع ارتفاع مآذن مسجد سيدي فخرالدين التي بدأت تعانق فضاء القرن الحادي والعشرين، فإن العالمَ علي موعدٍ مع مرحلةٍ من اهمِ مراحل التاريخ البشري الا وهي ظهور دولة سيدي ابراهيم القرشي الدسوقي الي الوجود ...

هذه دولتنا قد حضرت دولة العِزِّ و كنز الفرحِ

قال تعالي في محكم تنزيله ... ?إذا جاءّ نصرُ اللهِ و الفتح و رأيتَ الناسَ يدخلون في دينِ الله افواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا?

إلهي نسألك بمسائلك و نرغب إليك بك في بركات ما أنطقتنا به من حمدك ووفقتنا له من شكرك وتمجيدنا لك فما ايسر ما كلفتنا به من حقك واعظم ما وعدتنا به من نعمائك ومزيد الخير علي شكرك ... ابتدأتنا بالنعم فضلاً وطولاً وأمرتنا بالشكر حقاً وعدلاً ووعدتنا عليه أضعافاً ومزيداً وأعطيتنا من رزقك واسعاً كثيراً اختياراً ورضاً وسألتنا عنه شكراً يسيراً ... لك الحمد اللهم علينا إذ نجيتنا وعافيتنا برحمتك من جهد البلاء ودرك الشقاء ولم تسلمنا لسؤ قصدك وبلائك وجعلت ملبسنا العافية وأوليتنا البسطة والرخاء وشرعت لنا ايسر القصد وضاعفت لنا اشرف الفضل مع ما عبدتنا به من المحجة الشريفة وبشرتنا به من الدرجة العالية الرفيعة واصطفيتنا بأعظم النبيين دعوة وأفضلهم شفاعة وارفعهم درجة وأقربهم منزلةً وأوضحهم حجةً محمدٍ صلي الله عليه وعلي آله وسلم وعلي جميع الأنبياء والمرسلين وأصحابه الطيبين الطاهرين ...

وصلي الله علي سيدنا محمد و آله وسلم

سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين