خطابات مولانا الإمام الشيخ محمد الشيخ إبراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني رضي الله عنه

المقطع 51

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ البقرة 153.

وقال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ۝ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ الحجر 97-99.

وعن سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال:

﴿ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَلَّى هَكَذَا ﴾ المعجم الأوسط للطبرانى.

وكما قال المعصوم ﷺ:

﴿ أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ ﴾.

أيها الأخ الكريم.. من مفاتيح الفرج «تقوى الله»

وهى من أعظم المفاتيح التى لا يحول دونها حائل، ولا يستعثر أمامها عسير.

فقد قال عز وجل:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ الطلاق 2-3.

وقال الحافظ ابن كثير:

ومن يتق الله فيما أمر به، وترك ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أى من جهة لا تخطر ببالك.

وقال سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

إن أجمع آية فى القرآن:

﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ النحل 90.

وإن أكبر آية فى القرآن فرجًا:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ الطلاق 2.

بمعنى ينجيه من كل كرب فى الدنيا والآخرة.

أو كما قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.. توبوا إلى الله..

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر، الله أكبر..

لا إله إلا الله.. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد..

أيها الأحباب، من مفاتيح الفرج أيضًا «الصبر»

فهو من أعظم مفاتيح الفرج.

فقد قال ﷺ:

﴿ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾.

وقال تعالى:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ الزمر 10.

وقال أحد الصالحين:

«لو أن العسر دخل فى جحر، لجاء اليسر حتى يدخل معه، ليس بعده».

فأبشروا يا عباد الله، أنتم لستم فى عسر، بل أنتم فى يسر.

اليسر أقرب إلينا من حبل الوريد، ألا تسمعوا قوله تعالى:

﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ الشرح 5-6.

فمن قصص الأنبياء والرسل مع الصبر الكثير، منھا: صبر النبى ﷺ على أذى الكفار وبطشهم حتى جاء وعد الله بالحق.

وسيدنا أيوب عليه السلام الذى تحمل مصاعب كثيرة، ولم يشك أبدًا، إلى أن وصل بر الأمان وعوضه الله بالخير.

وقصة سيدنا نوح عليه السلام وما حدث له مع قومه ومع ابنه:

﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ هود 49.

ومسك الختام فى مفتاح «الصلاة على الحبيب»

أحبتى..

إن من مفاتيح الفرج أن تكثروا من الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ.

فعن الطفيل بن أبى بن كعب، عن أبيه رضي الله عنه:

﴿ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ.

فَقَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْهَا؟

قَالَ: مَا شِئْتَ.

قَالَ: الرُّبُعُ؟

قَالَ: مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.

قَالَ: النِّصْفُ؟

قَالَ: مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.

قَالَ: الثُّلُثَيْنِ؟

قَالَ: مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْعَلُهَا كُلَّهَا لَكَ؟

قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ﴾ الحاكم فى المستدرك.

أحباب الحبيب المحبوب ﷺ، إجمالًا نختم القول فى هذا المقام بحديث خير الخلق ﷺ، الذى أورده صاحب حلية الأولياء، عن سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال:

﴿ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِى يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِى يَدَيْهِ.

أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟

قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: مَنْ أَكَلَ وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ.

أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟

قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُونَهُ.

قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟

قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: مَنْ لَا يُقِيلُ عَثْرَةً، وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا.

قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟

قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ.

إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا، فَقَالَ:

يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوها، وقال مرۃ فتظلموھم، وَلَا تَظْلِمُوا طَالِبًا، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ.

يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى ﴾.

وحقًا..

عَلَى مُتُنِ التَّفْرِيجُ لِلْغَمِّ تَلْقَى وَحَيْثُ يَكُونُ الْخَيْرُ تُنْصَبُ مَوَائِدِى

وختامًا..

أيا حبيبُ صلاةٌ شهد الله أنها إرفادى

اللهم لا تحرمنا من حج بيتك الحرام، وزيارة سيدنا ونبينا محمد خير الأنام.

اللهم اغفر لأمة محمد ﷺ.

اللهم ارض عن أمة محمد ﷺ.

اللهم الطف بأمة محمد ﷺ.

اللهم تفضل على أمة محمد ﷺ.

اللهم استر أمة محمد ﷺ.

اللهم آت أنفسنا هداها، وألهمها رشدها وتقواها، وزكها وأنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

وكل عام وأنتم بخير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مولانا الامام الشیخ محمد الشیخ ابراھیم الشیخ محمد عثمان عبدہ البرھانی ۔رضی اللہ عنہ۔