نسب الطريقة

الصفحة 29

لبس الخرقة من شرف الدين الراعي . - له نظم يدل على بلوغه الكمال في الولاية ويدل أيضا على صلته الروحية العميقة بسيدي إبراهيم الدسوقي حيث تتفق بعض المفردات الخاصة في نظمه مع بعض ألفاظ الحزب الصغير للقطب الدسوقي وهي ألفاظ أعجممية مما يدل على أنها مقصودة بعينها ومنها : روحي وراحة روحي ثم ريحاني ... وجنتي من شرور الإنس والجان ومأمني وأماني من سعير لظى ذكر المهيمن في سر وإعلان ومدح أحمد أحمى العالمين حمى وذوا المقام الذي مقامه ثاني [ إلى أن قال ] هو السراج هو المنجي لمعتصم هو المعاذ وملجأ الخائف الجاني يارحمة الله إني خائف وجل ... يانعمة الله إني مفلس عاني هذا وسيدي إبراهيم التازي من جملة مشايخ سيدي أحمد زروق ولكنه أصل أصيل من أصول الطريقة البرهانية حيث قرر العلامة الحريري في كشف النقاب عن أنساب الأربعة الأقطاب أن الطريقة التازية المشهورة هي أحد أربعة طرق كبرى تفرعت من البرهانية وهي الشهادية - الشرنوبية - العاشورية - والتازية . وسيدي إبراهيم التازي وأحد في سلسلتين لطريقتين متفرعتين عن الزروقية في نفس الوقت وهما : الطريقة الناصرية والطريقة الزيانية وهي طرق تنتمي إلى الشاذلية ، وإزاء ذلك كله لا نملك إلا أن نقول إن سيدي أحمد زروق (/) كان واسطة العقد بين الشاذلية والبرهانية وهذا ما قدره سيدي فخر الدين البرهاني. ? ... صلته بالشيخ أبي الحسن البكري ( ت / 952 هـ ) وهذه أعجب من سابقتها حيث كان الشيخ أبوالحسن البكري (/) ممن أخذ عن سيدي أحمد زروق ثم بعد ذلك كان من جملة مشايخ سيدي أحمد عربي الشرنوبي البرهاني وكأنه كان أيضا حلقة وصل بين الشاذلية والبرهانية ، ومن المعروف وجود فرع في الزروقية باسم البكرية . * صلته بسيدي عبدالوهاب الشعراني ( ت /973 هـ) هناك صلات وثيقة جمعت بين : سيدي أحمد زروق - اللقانيين - القسطلاني - السيوطي - الشعراني والشرنوبي والخواص واللقانيين رضي الله عنهم أجمعين . يروي صاحب طبقات الشاذلية الكبرى حالة مقدم سيدي أحمد زروق إلى مصر فيقول : لما قدم مصر وسمعت بقدومه العلماء والفضلاء من أهلها وفدوا عليه ومثلوا بين يديه وكان يحضر درسه في الأزهر زهاء ستة الآف نفس من مصر والقاهرة وأحوازها وتولى إمامة المالكية وصار أستاذ رواقهم ونصبوا له كرسيا عالي الأركان بديع الإتقان صار يجلس عليه للإفادة وهذا الكرسي موجود إلى وقتنا هذا برواق السادة المغاربة بالأزهر الشريف وكانت له صولة ودولة عند أمراء المصريين والقبول التام عند العام والخاص . ويرى الحافظ السخاوي في الضوء اللامع عنه فيقول : صار له أتباع ومحبون وكان من جملتهم سيدي عبدالوهاب الشعراني والقسطلاني واللقانيين وغيرهم ، وهذه الصلة العلمية التي نشأت بين سيدي أحمد زروق وسيدي عبدالوهاب الشعراني تدفع بنا دفعا لتلقي الضوء على تلك العلاقة العظيمة التي توطدت بين الشعراني والشرنوبي من الجهة الأخرى حيث أكدت الروايات الصحيحة عن سيدي فخرالدين البرهاني أن هناك حوارا طويلا دار بينها وانتهى باثبات المشيخة لسيدي الشرنوبي على سيدي الشعراني ولذلك حدثت الصلة القوية الروحية بين سيدي عبدالوهاب الشعراني وسيدي إبراهيم الدسوقي فترجم له في طبقاته مترجمة تنم عن تغلغل وعمق هذه الرابطة فنقل رسائله المطلمسة نقلا لا يصدر إلا عن بصيرة وكشف وولاية وإذن عالي وهو كذلك إن شاء الله .

ج . صلة سيدي أحمد زروق بالسودان يكاد يكون السودان هوالبلد العربي الوحدي الذي لم يرتحل إليه سيدي زروق إلا أن الشواهد والقرائن دلت على عمق الروابط والصلات بين أهل السودان والسيخ زروق وهي صلات مباشرة وغير مباشرة. فهناك من تتلمذ على الشيخ زروق ثم انتقل إلى السودان ليكون شيخا له أتباع ومحبون ، وهناك من انتقل منهم بنفسه إلى الشيخ في المغرب العربي أينما حل وغدا أوراح ليتلقى عنه وهذا ما يؤكد الرواية التي رواها مولانا الشيخ محمد عثمان من أن جده التاسع ( الحاج فضل ) سافر برفقة سيدي إدريس ود الأرباب صاحب المقام بالعيلفون ( بالقرب من الخرطوم ) إلى المغرب ليتلقيا عن العهد فلما رجعا إلى السودان لقنوا الأوراد لخلق كثيرين وتدل الشواهد على أن الأوراد التي تلقوها عن سيدي زروق كانت أوراد سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه حيث ورثها مولانا الشيخ عن جده الحاج فضل مخطوطة ومحفوظة بمكتبته تحت أمينه وشيخ الطريقة من بعده مولانا الشيخ إبراهيم إلى الآن ، مما يدل على أنها - وكما قال الشيخ - هي الطريقة الممزوجة الجامعة لأوراد القطبين الدسوقي والشاذلي رضي الله عنها. وسنلخص العلاقة بين الشيخ زروق وأهل السودان كما يأتي : ? ... أولا عثر على مخطوطة لسيدي زروق كتب فيها قصيدة وهي بحوزة الإستاذ على مصطفى المصراتي مطلعها : ( أواجله قوم يسوقون غيرهم .... إلى مصر والسودان في طلب التبر ) وهي تصف أهل أوجله الواحة المعروفة بالصحراء الليبية مادحا فيها حسن وفادتهم للفقراء الصوفية وتقديرهم للفقهاء والعلماء المرتحلين إلى الشرق ( مصر ) والجنوب ( السودان ). وفي هذا البيت إشارة عظيمة لأحدى أغلى الغايات التي عاش لأجلها سيدي أحمد زروق وهي نشر الدعوة إلى الله ممثلة في الطريقة الممزوجة ( الشاذلي - الدسوقي ) التي تلقاها من سيدي أبي المواهب الشاذلي وتوصيلها كأمانة مودعة عنده إلى أصلها في مصر ( وهو سيدي إبراهيم ) وإلى فرعها في السودان ( وهو مولانا فخر الدين البرهاني ) الذي كتب له أن يحيى طريقة أبي العينين في أخر الزمان كما أخبر بنفسه عن ذلك في تائيته ، وإنه لشرف عظيم لأهل أوجله التي أقام فيها سيدي أحمد زروق تسع سنوات - إذا صحت الرواية - أن يسوقوا الباحثين عن الحقيقة ( التبر ) من غيرهم إلى مواطن أهل الحقيقة أصلا وفرعا الهائمون المستنفرون عزائم الركبان إلى الله رب العالمين . ثانياً نسوق مثالين لترجمتين لا ثنين من الغزاة في سبيل الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة على بصيرة ممن لهم علاقة بسيدي أحمد زروق ثم ارتحلوا إلى السودان لخدمة دين النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حيث أقاموا به ليرشدوا أهله ما تلقنوه من شيخهم زروق (ر) أو من تلاميذه الذين صاروا أشياخا كبارا وخلفاء له في الطريقة ، فمنهم :- - سيدي عبدالرحمن بن على القصري ثم الفاسي السفياني ( 870 - 959 هـ ) قال عن صاحب نيل الإبتهاج : - قال المنجور في فهرسته : شيخنا الفقيه الأستاذ المحدث المسند الفقيه المحقق - أخذ عن ابن غازي والشيخ أحمد زروق . - شرق في عام 909 هـ فأخذ الحديث بمصر عن أصحاب ابن حجر وغيره . - رجع إلى السودان ودخل " كنو " وغيرهما فعظموه وأعطوه مالا جزيلا وترجم لنفسه هو بأنه افتض هناك من الجواري المهداة له قريبا من مائة جارية وبقي هناك مدة ثم رجع إلى فاس . - شارك في الأدب والتصوف والطب قلت : ويتضح من هذه السيرة المختصرة أنهم جنودا يبذلون النفس والنفيس في سبيل خدمة الدين . وافتضاضه الكثير من الجواري أو كثرة زوجاته يعني ذرية مؤمنة متعلمة ورجوعه إلى فاس يعني أنه كان في مهمة أو هجرة لأمر يخدم به دين المصطفى صلى الله عليه وسلم . ? ... ومنهم سيدي محمد بن أحمد التازختي ( ت / 930 هـ ) - اشتهر ب ( أيد أحمد ) وهو بلغتهم : أبر كان شيخنا فقيها عالما علامة محققا فهامة محدثا متفننا رحالة شهيرا محصلا نا قدا جيد الخط والفهم من الإدراك. - قرأ ببلدة على الحاج أحمد بن عمر ( جد صاحب نيل الإبتهاج ) وعلى خاله الفقيه على ثم رحل إلى " تكدة ثم الشرق قلقي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والبرهانيين والقلقشندي وابن أبي شريف وعبد الحق السنباطي وغيرهم . - لقي اللقانيين ( تلميذا زروق ) ثم سافر إلى مكة. - رجع إلى السودان فنزل بلدة كشن " فأكرمه صاحبها غاية وولاه قضاءها . قلت : والأمر هنا أنه لقي من أخذ عن سيدي أحمد زروق وهذا كثير جدا ً.

[ تتمة مهمة] في [ فروع الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية ] نقل مصنف كتاب السيد / إبراهيم الدسوقي عن سيدي الإمام محمد بن على السنوسي ( 1202 - 1276 هـ ) الحسني الإدريس في كتابه ( السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ) ما يفيد بأن معظم أسانيد الطرق الصوفية بعد القرن السابع الهجري تتصل بالقطب الدسوقي حيث ساق الشيخ السنوسي سنده في الطريقة البرهانية في الكتاب المذكور . ( وقال : وكثير من فروع الشاذلية وذلك نقلا عن أسانيد الحافظ الصوفي محمد مرتضي الزبيدي إلى القطب الدسوقي ) . ( في كتاب عقد الجوهر الثمين - مخطوطات التيمورية صلى الله عليه وسلم 33-35 وقال : والمشهور من فروع البرهانية أربعة هم : الشهادية - الشرنوبية - العاشورية والتازية ) وذلك نقلا عن العلامة الحريري ، ثم قال وزاد خواجة أحمد حلمي في صديقة الأولياء نفس الفروع ما عدا الشهاوية التي استبدلها بالسيوطية نسبة إلى سيدي جلال الدين السيوطي ( 849 0 910 هـ ) وهذا يؤيده ما قال سيدي فخرالدين البرهاني في احد دروسه حيث قرر أن الإمام السيوطي كان برهانيا ، بل كان أحد وزراء سيدي إبراهيم الدسوقي مثل سيدي أحمد عربي الشرنوبي ، وجدير بنا أن نذكر شيئا من ترجمة سيدي الشرنوبي ومشايخه وتلامذة لأن فرعه فيالبرهانية من أهم الفروع على الإطلاق لأنه واحد من أهل السلسلتين الصغيرة والكبيرة للطريقة البرهانية لا فرع من فروعها فحسب، وحسبه فخرا وشرفا ذكر سيدي إبراهيم له في قصائده بلفظ :ياوزيري ياشرنوبي أو قوله : ياوزيري كرامتي أثبتوها ... ... ليلة الوضع قبل صبح الظهور.