أولاً : صلته بأبي المواهب لاشك أنه لقي وعاصر سيدي أباالمواهب (820 -882 هـ ) لأن سيدي زروق مؤرخ في ( 846 - 899 هـ ) فأبو المواهب يكبره سنا بست وعشرين سنة تكفي مع الاصطفاء الإلهي والعناية الربانية ليكون شيخا يلقن العهد ويبايع . وسيدي أبوالمواهب كما تتحدث عنه كتب التراجم يلوح لك في عباراته وإشاراته روحانيته سيدي إبراهيم الدسوقي وسيدي أبي الحسن الشاذلي حيث عاش في زمن قريب عهد بهما حيث لم تكن هناك تلك الفواصل التي نشات بفعل الزمن بين أتباع الشاذلي وأتباع الدسوقي وهي كما حققنا طريقة واحدة ، ثم أنهم يقولون عنه : ( من شذرات الذهب ) - لما قدم مصر أخذا الحديث عن ابن حجر والتصوف عن يحيى ابن أبي وفا من بيت الوفائية وكلا الشيخين له صلات جذرية بسيدي إبراهيم الدسوقي فضلا عن صلته بالإمام الشاذلي ? ... كان ابن حجر العسقلاني شيخ الأزهر في زمن الشعراني وصديقا له والشعراني له صلة قوية جدا بالشاذلية واتخذ الشرنوبي شيخا له وهو من أئمة البرهانية واعترف ابن حجر في مرحلة متأخرة بمشيخة الشعراني عليه في التصوف لمكانته عند الصوفية . ? ... كان الجد الأكبر للوفائية السيد محمد النجم جد سيدي محمد وفا ممن لقي سيدي إبراهيم الدسوقي عند قدومه من المغرب . - ويقول الشعراني عن أبي المواهب : أعطي ناطقة سيدي على وفا وهي وراثة شاذلية ولا شك ويقول : كان مستغرقا بالله ومع الله وكان له خلوة بسطح الجامع الأزهر وهي سمة ولمحة دسوقية برهانية حيث اشتهر سيدي إبراهيم بأنه قضي عمره في خلوته . قلت : أما عن علاقة زروق وأبي المواهب فقد تكلم عن طرف منها سيدي أحمد بن عجيبة في ( كتابه ايقاظ الهمم في شرح الحكم ) في كلامه عن القوة الباطنية التي ترشح على ظاهر الأولياء فقال : [ ومن ذلك ما وقع للشيخ زروق (/) مع أبي المواهب التونسي (/) حين ظهرت عليه أثار القوة الباطنية حتى قال فيه الشيخ زروق : دعواه أكبر من قدومه وليس كذلك فإن الشيخ أبا المواهب عظيم الشأن راسخ القدم في العرفان أخذ عن أبي عثمان المغربي وكان يقول لبست خرقة التصوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ، ثم قال : [ وأطال الشعراني في ترجمته في الطبقات الكبرى بما يدل على كمال خصوصيته وتمام ولايته وما حمل الشيخ زروقا على مقالته تلك إلا القوة التي صدرت من أبي المواهب مع كونه لم تطل صحبته معه ] 1هـ ، كلام سيدي ابن عجيبة. قلت : وكم حدث لرجال مع مشايخهم مما يشبه ذلك في بادئ أمرهم معهم فيكون ذلك سببا لأخذهم عنهم مثلما حدث مع سيدي عبدالوهاب الشعراني وشيخه الخواص رضي الله عنهما وغيرهما ومثلما حدث مع سيدي إبراهيم الدسوقي وكثير من العلماء حتى قال : وكم عالم جاءنا وهو منكر ... ... فصار بفضل الله من أهل خرقتي . وعلى كل حال يمكن تأويل عبارة سيدي زروق على شهادته بالفضل وعلو المقام والرفعة لسيدي أبي المواهب * سيدي أبوالمواهب وزيادته على وظيفة سيدي أحمد زروق : ولقد حدثني أحد إخواننا في الله ممن هو مأذون في قراءة الوظيفة عن شيخه وهو ممن أثق به بأن شيخه قد لقنه زيادة على الوظيفة وأخبره أن هذه الزيادة لسيدي أبي المواهب وأخبرني أن ذلك على سبيل الخصوصية حيث اسمها سيف الوظيفة وأخبرني أن قراءة الوظيفة بهذه الزيادة له تأثر قوي جدا ومجرب سريع في حصول المنافع وسأنقلها لعلم فقط فإن لذلك عندنا مدلول خطير حيث أن كلمة سيف الوظيفة تذكر بما قاله سيدي فخر الدين في كثير من دروسه بل وبما نظمه في بعض قصائده عن السيف أو قسم الغوث حيث لكل غوث قسم أو سيف وقال هو : وعندي سيف ضربة منه تكفني ولكنني أدبا مع الله أشتكي ، وذكر ذلك تأويلا لقوله تعالى وأنزلبنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس .ز فقال " إن فيها اشارة إلى قسم الغوث ومن ذلك أيضا الورد العظيم الجليل القدر العظيم الشأن الذي أخذه الإمام على كرم الله وجهه من المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو المسمي بالحزب السيفي الذي ألفت في شرحه الكتب العظيمة . هذا كله يدل على أن سيدي أخمد زروق قد ورث الأوراد والمدد والغوثية عن سيدي أبي المواهب الشاذلي رضي الله عنه ولكن ذلك لم يشتهر لصغر فارق السن بينهما ولكن ذلك لا يعتد به في هذه الأمور وسبق ما كان بين سيدي أبي الحسن الشاذلي وسيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنهم أجمعين ، هاك الزيادة على الوظيفة الزروقية : يامولانا ياكريم ارحمنا يارحيم ... (عدد) نحن بالله عزنا وبالحبيب المغرب بهما قد نصرنا لا بجاه ومنصب والذي أرادذلنا من قريب وأجبني ... (عدد) سيفنا فيه قولنا : حسبنا الله والنبي سبحان المولى الدايم ... ... (عدد) سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين . قلت : وفيه إشارات تدل على المزج بين خاصيتي الشاذلي والدسوقي ? ... سئل مولانا الشيخ عن معنى : حسبنا الله ونعم الوكيل فقال : معناها : حسبنا الله والنبي . ? ... وأخبر رضي الله عنه في غير مرة أن الذكر والاستغاثة بالاسم الدايم من خواص سيدي إبراهيم الدسوقي . ثانيا : صلتي بسيدي على بن محمد وفا القرشي - قال فيه السيوطي : ولد بالقاهرة سنة 759 هـ وكان يقظا حاد الذهن مالكي المذهب - له نظم كثير وكان أبوه معجبا به وأذن له في الكلام على الناس وهو دون العشرين وتوفى سنة 807 هـ ( 759 - 807 هـ ) أما عن صلة سيدي أحمد زروق به فالسلسلتان المذكورتان لسيدي زروق كلاهما على صلة بسيدي على وفا حتى الإمام الشاذلي كما يلي : أحمد زروق - .... -.... - على وفا - محمد وفا - داود الباخلي ابن عطاء الله - أبوالعباس المرسي - الإمام الشاذلي - سيدي بن بشين والفراغ الموضح في السلسلة لا يعني الإنقطاع وإنما قصدنا الإشارة إلى أهمية اثبات اثنين في هذين الموضحين أغفلهما المؤرخون والمعلقون رغم ثبوتهما في مواضع متفرقة وهذان الأثنان هما i. ... من أخذ عنه سيدي أحمد زروق وقد نفينا قبل ذلك بالأدلة أن يكون قد تلقن عهد البيعة عن الشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي بل الشيخ الحضرمي كان يرضعه ويهيئه لمن يأخذ عليه العهد وهو سيدي أبوالمواهب الذي قيل فيه : أعطي ناطقة سيدي على وفا ومن أين هذه الناطق إلا ممن أخذ عنه هو ( أي سيدي أبوالمواهب ) وهو : ii. ... شيخه سيدي يحيى ابن أبي وفا ابن أخي سيدي على وفا رضي الله عنهما ومولده 798 هـ وكنيته ابو السيادات وكان والده سيدي أحمد ( ابن وفاء ) ملازما لخلوته إلى أن انتقل وعمه سيدي على قائم على تربية المريدين . وبهذا تتم السلسلة بلا انقطاع وهذا ما انتبهنا إليه بفضل شيخنا رضي الله عنه سيدي فخر الدين محمد عثمان عبده البرهاني . ونخلص إلى أن الصلة بين سيدي أحمد زروق والشاذلية مستقيمة تماما ‘ذا عرفنا السر الذي ورثه عن سيدي أبي المواهب ثم أضفنا سيدي أبا المواهب إلى من أخذ عنه من بيت الوفائية ولنا إضافة هنا حيث أردنا التنبيه على أن هناك صلة وثيقة بين بيت الوفائية أو الجد الأكبر لهم سيدي محمد النجم وبين سيدي إبراهيم الدسوقي حيث ثبت أنه لقيه واجتمع به عند قدومه من المغرب إلى مصر . ب . صلة سيدي أحمد زروق بأصول البرهانية وتتمحورهذه الصلة على عدة علاقات وهي 1. ... علاقته بالشيخ نورالدين على السنهوري وهو شيخه ( أو من أشياخه ). 2. ... علاقته بأسرة اللقاني ( الشمس والناصر اللقانيين ). 3. ... علاقته بالشيخ إبراهيم التازي ( أصل الطريقة التازية البرهانية ). 4. ... علقته بالشيخ أبوالحسن البكري ( وهو من تلامذته ومن مشايخ الشرنوبي ) . 5. ... علاقته بسيدي عبدالوهاب الشعراني ( وهو ممن أخذوا عنه أيضا ) . وهي كما يلي مفصلة : * الشيخ السنهوري _ 814 -889 هـ ) المعروف أن " سنهور " قرية كبرى من قرى مصر مجاورة لمدينة دسوق موطن سيدي إبراهيم الدسوقي وخرجت الكثير من العلماء والفضلاء وهي أحدى البلاد التي انتشرت بها الطريقة البرهانية وكانت ملتقى أحباب الشيخ وزواره ولا تزال . وما ذلك إلا لتلك الصلة القديمة بين عالمها سيدي محمد بن هارون السنهوري وبين سيدي عبدالعزيز أبي المجد والد شيخنا أبي العينين حيث تواصلت هذه العلاقات واستمرت والعرق دساس فكانت أسرة اللقاني واحدة من نتاج عالم سنهور ابن هارون فهو الجد الأعلى لسيدي إبراهيم اللقاني والعلاقات متشابكة بصلات الدم والعلم بشكل لا يدع مجالاً للشك في أنه كانت هناك صلة أكيدة بين سيدي أحمد زروق وبين سنهور وأهلها والبرهانية على وجه الخصوص وهذا ما سنؤكده فيما يلي ، والمعروف أن الشيخ نورالدين على السنهوري من جملة أساتذة سيدي أحمد زروق . * صلته بأسرة اللقاني : تتلمذ عليه الشيخان الجليلان ناصرالدين اللقاني وشمس الدين اللقاني وأخذا عنه عهد البيعة في الطريقة حتى إنهما لم يطيقا صبرا على فراقه عند عودته من مصر إلى المغرب فسافرا معه هجرة وطاب لهما المقام بمدينة مصراته في ليبيا وورث حاله وخلافته الشمس اللقاني وأرشد في طريقته بعد انتقال سيدي زروق حيث رجع إلى مصر ونشر الطريقة التي نستدل على أنها الممزوجه بهذه القرائن الكثيرة التي نذكرها حيث تبين بعد ذلك أن أسرة اللقاني عريقة في نسبتها للطريقة البرهانية فهاهو سيدي إبراهيم اللقاني يتتلمذ على وزير سيدي إبراهيم الدسوقي وهو سيدي احمد عربي الشرنوبي وهو من أجل من أخذ عنه وسنسوق ترجمته عند الحديث عن شيخه الشرنوبي ، وكذلك سيدي داود اللقاني وسيدي على المنير اللقاني أخذا عن الشرنوبي ومعلوم أن من أخذ عن الأخوين اللقانيين شمس الدين وناصر الدين خلق كثير وعلماء أجلاء وأولياء صالحين منهم : - عبدالرحمن الأجهوري الذي عده الشعراني في الطبقات . - عبدالرحمن التاجوري وهو من جملة مشايخ الشرنوبي ثالث أهل السلسلة البرهانية ووزير شيخنا الدسوقي . ( الأجهوري .. ت / 957 هـ والتاجوري ... ت / 960 هـ ). * صلته بالشيخ إبراهيم التازي : هو أبو أسحاق الإمام العالم العلامة الناظم لبليغ الورع الزاهد الولي الصالح العارف القطب صاحب الكرامات والأحوال البديعة والقصائد الرائقة الأنيقة - ضرب به المثل في الصبر وكظم الغيظ فإذا امتلأ أحدهم غيظاً قال : لو كنت في منزلة سيدي أبراهيم التازي ما صبرت لهذا . - رحل للشرق وعرفت به صديقيته .