هناك ولي من أحفاد سيدي أبي الحسن الشاذلي اسمه سيدي أبو المواهب الشاذلي كان من أمره أن جمع أوراد الشيخين أبي الحسن الشاذلي وإبراهيم الدسوقي ثم سافر بهما إلى المغرب جاعلا منهما الطريقة الممزوجة (1) والتقي بسيدي أحمد زروق رضي الله عنه حيث نشر الطريقة الممزوجة في السودان ومصر والحجاز والشام وفي كل مكان ويقول الشيخ : كل هؤلاء سائرون إلى الله بالطريقة الممزوجة التي هي ابتداء لسيدي أبي المواهب (2) __________ (1) تشبه الطريقة الممزوجة هذه إلى حد كبير ما حدث من الخليفة أبي جعفر المنصور وعالم المدينة الإمام مالك (/) حيث وجد الناس انقسموا إلى قسمين أحدهما يلتزم بمذهب سيدنا عبدالله بن عمر وكان متشددا والثاني يلتزم بمذهب سيدنا عبدالله بن مسعود وكان متساهلا مخففا فقال أبو جعفر المنصور للإمام مالك : وطئ لنا مذهبنا يجمع بين تشديد ابن عمر وترخيص ابن مسعود فجمع كتاب [ الموطأ]. (2) سيدي أبو المواهب هو الإمام محمد بن زغوان مالكي المذهب من علماء الأزهر الراسخين الظرفاء الأخيار الأجلاء الأبرار أطال الشعراني في ترجمة بالطبقات الكبرى حتى قال عنه : أعطي ناطقة سيد على وفا وشرح الحكم لسيدي ابن عطاء الله السكندري شرحا لم يتم . وترجم له العلامة أحمد بابا التنبكي في نيل الإبتهاج فقال : قال عنه الشيخ زروق : رحل لمصر وتوطنها وأخذ عن بيت الوفائية وبشر به بعضهم قبل قدومه ، وكان حسن الأخلاق متجملا جدا ذا لسان عظيم في كلام القوم وتوفي عام 882 هـ . قلت : وكون صاحب نيل الإبتهاج يكتفي بذكر ما قاله الشيخ زروق عن سيدي أبوالمواهب يمكن أن يشير إلى تلك الصلة الوثيقة التي جمعت بين الشيخين والتي ذكرها سيدي فخرالدين.
فعلى الرغم من تعدد المناهل التي استقى منها سيدي أحمد زروق إلا أن مشربه في السير والأوراد لم يكن إلا عن طريق سيدي أبي المواهب وهناك أدلة قوية تؤكد هذه الصلة التي بها ورث الطريقة الممزوجة عن أبي المواهب ليجمع الطريقتين الرهانية والشاذلية في بوتقة واحدة حيث لا فصل بينهما بأي حال أو مقال . ولا شك أن تحقيق هذه الصلة سيزيل تلك الحيرة التي وقع فيها كثير من المؤرخين خصوصاً المعاصرين في حقيقة مشرب سيدي احمد زروق وسنحقق ذلك على ثلاثة محاور مفصلة تدلنا على ثلاث صلات لسيدي أحمد زروق هي : i. ... صلته بالشاذلية . ii. ... صلته بأصول البرهانية . iii. ... صلته بالسودان . وهذه الأخيرة لنؤكد ونوثق ونحقق من كلام سيدي فخر الدين البرهاني أمرين أولهما : توضيح كونه نشر الممزوجة في العالم كله وراثة عن أبي المواهب ، ثانيهما : تأكيد وتحقيق صلته بالجد التاسع الشيخ فضل ( جد سيدي فخر الدين البرهاني ) الذي تواترت عنه الطريقة البرهانية حتى زمن ناشرها ومحييها في العالم أجمع عربا وعجما سيدي الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني وتحقيقا لنبوءة سيدي إبراهسم الدسوقي شيخ الطريقة وأصلها ووارث مدد الشاذلية حيث قال : ولن تأتي الساعة ولا أيامها ... حتى تعم المشرقين طريقتي . أ . صلة سيدي أحمد زروق بالشاذلية يعلق الكثير على مشايخ سيدي أحمد زروق ويرى أكثرهم أن شيخه في التصوف كان سيدي أحمد بن عقبة الحضرمي وإلى هؤلاء نقول : ? ... ليس كل من يلقاه المريد من الأشياخ يلقنه عهد البيعة . ? ... يبدو واضحا من كلام سيدي أحمد زروق عن الشيخ الحضرمي أنه كان من كبار أجلاء مشايخ التبرك أهل الجذب العالي حيث قال فيه : [ أفردناه بالذكر لكونه أوحد من لقينا في المراتب العرفانية و أمكن من شاهدناه في المقامات الإحسانية في العلوم الوهبية غير أنه عامي العبارة غامضي الإشارة .. استأذنته في التعبير عن كلامه بعباراتي فأذن لي فيه وقال : افعل فإن عباراتي ليست بعبارات فقهية ]. ثم سيدي زروق (/) أنه سأله مرة عن أي الطرق يتبع فأجابه [ بأنه لا يعرف هذه المسائل وأن أمه على كل حال تتصل بالشيخ أبي مدين شعيب وأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه رفاعي ] 1 هـ . من كتاب مناقب الحضرمي لزروق ويعلق هو بنفسه على كلمة " رفاعي " فيقول : إما بسبب كونه رفيع القدر في حاله أو بسبب تقارب طريقته مع الرفاعية ، وأمام هاتين الإشارتين نقول بيقين : ? ... إنه كان شيخ تبرك لسيدي أحمد زروق لأن شيخ التربية له شأن أخر مع مريده من حيث انتسابه لطريقة وسند وسلسلة وبيعة وأوراد. ? ... اتباع سيدي زروق له مدة ثم استفساره عن أي طريقة يتبع ؟ له معنى يعرفه كل من شم رائحة التصوف وقانون الطرق الصوفية . ? ... إجابته على سيدي زروق بأنه لا يعلم تلك المسائل يدل على استغراقه وفنائه كما علمنا شيخنا أي من الغارقين في بحار التوحيد الذين شعارهم إذا سئلوا قول : لاأدري ويدل على سعة ونفاذ كشفه حيث يعلم أن سيدي زروق له شيخ وعهد وبيعة وخلافة ووراثة ولكن ذلك كله بميقات معلوم ، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا . ويقول صاحب كتاب زروق والزروقية ويتفق مؤرخوا الطرق الصوفية جميعا وبلا استثناء على إلحاق الزروقية بالطريقة الشاذلية وعلى أنها فرع منها وقد عرف سيدي أحمد زروق بأنه كان مدافعا عظيما عن الشاذلية وشارحا لكثير من نصوصها وكان من عادته الإعلاء من قدر الشاذلية فهاهو يقول في شرح حزب البحر للإمام الشاذلي عن الشاذلية أقرب الطرق إلى الله ، ولهذا كله يجب أن نسأل : ما هي صلته القوية بالشاذلية ؟ وندور في الإجابة على نقطتين هما : - صلته بسيدي أبي المواهب وتحقيقها عند سيدي ابن عجيبة " . - صلته بسيدي على وفا أحد مشايخ ابي المواهب سلسلة .