اعتادت أمه سيدتنا فاطمة الشاذلية أن تأتي بمن تلد من أبناء بعد مدة نفاسها إلى أخيها سيدي أبي الحسن ولكنها مرضت في هذه المرة فتأخرت لحكمة إلهية يعلمها ربنا .. فلما شفيت أتت ه فأخبره سيدي أبوالفتح الواسطي بمجيئها مع وليدها ( حيث كان ملازما له في هذه الفترة ) فقال له : دعه يأتني في الليل بعد العشاء وقل لها ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين) فكلمها سيدي أبوالفتح إنه يقول ويقول فمكثت عندهم حتى اتي ا لليل ثم جاءت به لسيدي أبي الحسن بعد صلاة العشاء ويقول سيدي فخرالدين عن عمر سيدي إبراهيم في هذه اللحظة : ( عدة أشهر أو سنة على الأكثر ) فقال لها أخوها سيدي أبوالحسن أن اتركيه معي في خلوتي هذه الليلة فباتا معا ليلتهما (1) __________ (1) وهذه هي الليلة التي نوه عنها سيدي فخر الدين فيما سيذكره في القصة بأنها التي لقن فيها الإمام الشاذلي العهد لسيدي إبراهيم الدسوقي . قلت : ولا غرابة في ذلك وإن كان غريبا فليس بمحال لوجود أدلته عقلا ونقلا وهاك : [ الأدلة العقلية والنقلية على صحة التلقي دون اعتبار التكليف وهو من الكرامة i. ... خرق العادة لا يكون لكل أحد وهو رضي الله عنه خرقها من المهد وصدقناها لصحة روايتها عن الثقات والفضلاء والعلماء بل والفقهاء وهي كرامة صومه في المهد وهي متواترة لكثرة رواته بعدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
ii. ... كيف يصدق العقل كلام سيدنا عيسى في مهده بل وتقريره بالإخبار عن نفسه بأنه عبدالله آتاه الكتاب (وليس سيؤتيه الكتاب ) وجعله مباركا وأوصاه بالصلاة والزكاة مادام حيا؛!! فإن قال قائل : هو من أولي العزم من الرسل نقول إن الخصوصية ليست لمرتبته وإلا فمن هو في مرتبته لا يشترط ثبوت ذلك في حقه وإنما هذه الاختصاصية من الله لبيان إمكانها على حسب مراد الله في عباد الله في كل زمن وفي كل مكان ، ثم نقول : إن القاعدة توضح ذلك فنقول : ماجاز للنبي معجزة جاز للولي كرامة وبالتالي فهذا ونظائره من سيدي إبراهيم الدسوقي والأولياء عموما أمر يمكن حدوثه وهو كثير في عالم الأقطاب والأولياء. iii. ... ورد في السنة المطهرة من عادات النبي صلى الله عليه وسلم مع مواليد الصحابة سنة التحنيك وهيئتها أنه كان صلى الله عليه وسلم يدخل ريقه في ريق المولود إما مباشرة إما بتمرات يلوكهن في فمه الشريف ثم يدخلها فم الوليد وثبت في صحيح السنة أن كل من حنكهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا بعد ذلك أهل إيمان وماتوا على حسن الخاتمة في حين أن كل من أعرض عنهم فذهبوا بهم إليه ولم يحنكهم كانوا أهل نفاق وردة والعياذ بالله ، أقول : أليست هذه بشارة نبوية بل هي إن شئت فقل تلقين من المصطفى صلى الله عليه وسلم بطريقة باطنية ليس لكل أحد لأن يدركها بغير بصيرة ونور ومثلها في السنة أيضا الأذان والإقامة في أذني المولود وما لذلك من فضل ومثلها عند الصالحين ما علمه سيدي أحمد عربي الشرنوبي لتلميذه الفقيه الولي سيدي إبراهيم اللقاني ( ..... -1041 هـ ) من أنه إذا قرأ في أذن المولود سورة القدر عند ولادته لم يقدر عليه زنا مدى حياته ، فما الذي يدركه المولود من كل ما ذكرناه إلا أن يكون الأمر روحيا وحسب [ ثم إليك ماورد من أدلة نقلية عن المشايخ ] iv. ... ذكر السيد محمد توفيق البكري عند كلامه عن سند الطريقة البرهانية أخذ سيدي إبراهيم الدسوقي من سيدي أبي الحسن الشاذلي ثم ساق الإسناد. v. ... نص العلامة الحريري على أنه تلقى الطريقة البرهانية عن الشيخ محمد المصري شيخ السجادة البرهانية وفي هذه الإجازة ( أن سيدي إبراهيم الدسوقي أخذ عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي ) ثم ساق الإسناد كاملا . وقد عقب العلامة الحريري على ذلك بقوله : والشيخ الشاذلي توفى سنة 656 هـ فكأن عمر سيدي إبراهيم كان ثلاث سنوات ( حيث الصحيح أن مولد سيدي إبراهيم كان سنة 653 هـ ) ويمكن أن يصح أخذه عنه كما أجاز سيدي عبدالغبي النابلسي الشيخ مصطفى الرحمتي وكان عمره آنذاك سنة واحدة - ورأيت في بعض الإجازات أيضا أنه قدس سره ( أي سيدي إبراهيم ) قال في كتاب الحقائق : أخذت الطريقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد البيعة عن القطب أبي الحسن الشاذلي 1 هـ . vi. ... وذكر صاحب لسان التعريف عقب ذكره لسند السادة الشاذلية وهكذا نقله شيخنا السيد إبراهيم الدسوقي في كتابه الحقائق عن الشيخ أبي الحسن نفسه . vii. ... وذكر صاحب طبقات الشاذلية الكبرى ط القاهرة 1347 هـ نسب إمامنا الدسوقي فقال سيدي إبراهيم الدسوقي القرشي الحسيني الهاشمي الشاذلي . viii. ... وذكر سيدي أبوالمعارف محمد عبدالرحيم النشابي الحسني الشاذلي الأحمدي الشافعي الطندائي نسبته فقال : ( ... فالشاذلي بشيشي والدسوقي شاذلي .. ) من كتاب أسرار الحقيقة لمن يسلك الطريقة ط القاهرة سنة 1921. ix. ... أما الحافظ أبو الفيض محمد مرتضي الزبيدي فقد قال عند تعريف الطريقة البرهانية شعبة كبيرة من الشاذلية وإحدى الطرق المشهورة في الديار المصرية منسوبة إلى الولي الكبير القطب الشهير المرشد إلى الصواب المنقطع عن الخلق في السرداب سيدي برهان الدين إبراهيم بن أبي المجد عبد العزيز بن قريش الحسيني الدسوقي المتوفي سنة 673 ( والراجح الذي حققناه وصححناه هو سنة 693 وسيأتي ) .