والمعروف أن سيدي إبراهيم الدسوقي جاء بعد سيدي أبي الحسن الشاذلي فهو متشذل ولا شك وذلك بإجابة دعاء سيدي أبي الحسن ، وللأمر قبل ذلك أشباه ونظائر فسيدي عبدالسلام بن بشن من أكابر الأولياء قال في صلاة بن بشيش : [ يأول يا أخر يا ظاهر يا باطن اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكريا ...] ومعنى ذلك : أي : يارب أنت تعلم أني لست من الأقطاب الأربعة والحضرة حضرتهم وحبلك المتين لهم ولكني طامع في إجابة دعائي فيما طلبته منك رغم عدم أهليتي فها أنت استجبت لعبدك زكريا مع أن الزمن كان زمن سيدنا عيسى والخلافة خلافته - فكانت إجابة الله له منحه سيدي أبا الحسن الشاذلي فتتلمذ عليه وأخذ عنه وصار أحد الأقطاب أو مضافا إلى سيدي إبراهيم الدسوقي. وهاهو الإمام الشاذلي نفسه يصلي على النبي بصلاة بن بشيش ويدعو الله بها فيعطيه الله سيدي إبراهيم الدسوقي (1) ، فما أعظم قدرهم عند الله ورسوله وما أجل تفانيهم في خدمة الدين كابراً عن كابر جداً فجد .
ثالثاً : البشارة بمولد سيدي إبراهيم الدسوقي ثم وفاة سيدي أبي الحسن الشاذلي __________ (1) انظر وتأمل نهج السلف الصالح وتفانيهم ونبراسهم في هذا حكاية رب العزة عن سيدنا موسى عليه السلام حيث يقول : قال رب اشرح لي صدري .. ويسر لي أمري .. واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .. واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري . كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا . والحديث الصحيح العلماء ورثة الأنبياء يؤكد أن الله سبحانه وتعالى ورثهم أحوال الأنبياء فتراهم يسألون الله خلفاءهم خدمة للدين فهم خادمون للدين في دنياهم واخرتهم علمهم ذلك أيضا جدهم صلي الله عليه وسلم بدعائه الماثور : اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين .