نسب الطريقة

الصفحة 20

فالنبي صلى الله عليه وسلم له من الاسماء الكثير ولكن أحب الأسماء إليه عبدالله وسيدنا أبوبكر اسمه عبدالله ولكنه ولأنه بكر الإسلام سماه النبي صلى الله عليه وسلم أبابكر فكان أحب الأسماء إلى قلبه ، وسيدنا عمر كناه النبي صلى الله عليه وسلم بالفاروق فكان أحب الأسماء إلى قلبه ، وكان اسم سيدنا عثمان ذو النورين لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه به ، وكذلك سيدنا على كرم الله وجهه كان يحب كنيته أبوتراب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كناه بها ليلة زواجه من سيدة سيدات نساء العالمين البتول سيدتنا فاطمة الزهراء فقال له : أدن مني ياأبا تراب وكذلك سادتنا الأقطاب الأربعة رضوان الله عليهم : ? سيدي أحمد الرفاعي اسمه أحمد وكناه النبي بالرفاعي وطريقته الرفاعية . ? سيدي عبدالقاد الجيلاني اسمه محي الدين وسماه ربنا عبدالقادر وطريقته القادرية . ? سيدي أحمد البدوي اسمه أحمد وسماه ربنا البدوي وطريقته البدوية . ? سيدي ابو الحسن الشاذلي اسمه أبو الحسن وسماه ربنا الشاذلي وطريقته الشاذلية . ? والشاذلي أي الشاذ لي أي المنفرد لأجلي ? والمعتمد عندنا أن الإمام الشاذلي أخته السيدة فاطمة الشاذلية وهي أم السيد إبراهيم القرشي الدسوقي فالإمام الشاذلي خاله وللإمام الشاذلي أخ شقيق واحد سيدي أبوالفتح الواسطي والسيدة فاطمة هي الأكبر سناً من الإمام الشاذلي . (1) __________ (1) وهذا السياق يخالف كثيراً ما اشتهر في كتب التاريخ والتراجم وهو لا يأتي إلا من صاحب بصيرة محقق محدث لأنه يفك طلاسم التضارب الذي نراه في التاريخ ويحل رموز مبهمات السيرة ولا يكون أبداً بطريق التلفيق أو التأليف بل هو الحق إن شاء الله رب العالمين.

يقول الشيخ جلال الدين الكركي في كتابه لسان التعريف الذي صنفه ليترجم فيه لسيدي ابراهيم الدسوقي بالتفصيل : ولقد أخبرني من أثق به من علماء العصر أن والدة أستاذنا هي السيدة فاطمة الصالحة الولية العابدة بنت القطب الكبير العارف الشيخ الجليل أبي الفتح الواسطي نزيل الإسكندرية أحد أجلاء خلفاء السيد أحمد الكبير الرفاعي رضى الله عنه . وذكر مثله الشيخ عبد القادر الطبري في كتاب كشف النقاب عن أنساب الأربعة الأقطاب . - ويحقق في ذلك العارف بالله الشيخ حسن شمه الفوي فيقول : وهناك شك في كون السيدة فاطمة بنتا للواسطي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كأن تكون حفيدته ... لماذا؟ المروي في الكتب أن وفاة الشيخ الواسطي كانت في سنة 580 هـ وهناك شك في ذلك التاريخ لأن جميع تلامذته هم من كبار رجال القرن السابع الهجري مثل عبدالسلام القليبي - جامع الفضلين الدنوشري - على المليجي - عبدالعزيز الدريني (697 هـ ) ولا يصح لهؤلاء الأخذ عنه من الناحية الزمنية إلا إذا كانت وفاته في النصف الاول من القرن السابع الهجري . قلت : وهذا الكلام لا يعد صيغة تمريض فحسب وإنما هو نفي قاطع صحيح بالأدلة أن تكون السيدة فاطمة ابنة للشيخ الواسطي ولذلك وجب الإنتقال لقول أرجح مع الوضع في الإعتبار أن الذين نقلوا أنها ابنته علماء أفاضل وليسوا مدلسين فيؤخذ من ذلك وجوب وجود صلة قرابة بينهما ، ولهذا يقول الأستاذ / أحمد عزالدين عبدالله في كتابه السيد / إبراهيم الدسوقي : عرفت السيدة فاطمة والدة سيدي إبراهيم في كتب التاريخ بأنها الولية العابدة الزاهدة ... وكان القطب الدسوقي يشير إلى الإمام الشاذلي بانه خاله ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب أو يؤول : ? ... لقرابة نسب بين أسرة والدته وأسرة الشاذلي . ? ... لأنها تلقت طريق السادة الشاذلية . ? ... أو للسببين معا قلت : والحق أبلج فهاك الأدلة متتابعة بقدر المستطاع لنبين صحة رواية سيدي فخر الدين من جميع الوجوه الممكنة : - تصريح سيدي إبراهيم الدسوقي بأن خاله الشاذلي فقد نقل صاحب طبقات الشاذلية الكبرى عنه (/) أنه قال : أنا فككت طلاسم سورة الأنعام التي لم يقدر فكها الشاذلي خالي . - ووجد في دار الكتب المصرية مخطوط تحت عنوان : ورد الدسوقي الذي تلقاه عن خاله الشاذلي . - اجماع كل كتب التاريخ على أن اسم والدة شيخنا الدسوقي هو فاطمة والنتيجة : [ أمهم السيدة فاطمة وخاله الامام الشاذلي فهي أخته ] - الإجماع على أن أباه هو سيدي عبدالعزيز المكني بأبي المجد . - الإجماع على الصلة اللصيقة بين سيدي عبدالعزيز وبين سيدي أبي الفتح الواسطي وسيدي محمد بن هارون الذي بشر بسيدي إبراهيم قبل مولده . - أضف إلى النقطة السابقة إصرار الرواة على صلة القرابة بين السيدة فاطمة والدة سيدي ابراهيم وبين سيدي أبي الفتح الواسطي ، وإن كانوا نقلوها على أنها ابنته تؤكد منطقياً وجود نوع من قرابة الدم بينهما فإذا صح دليل نفي نبوتها له كما قدمناه فهي قريبته بشكل أخر مما يؤكد صحة الرواية بأنها أخته . - فإذا كان نزيل الاسكندرية ( أعني سيدي أباالفتح ) بل ودفن الاسكندرية وإذا كانت فاطمة أيضا مدفونة بالاسكندرية وإذا رأيت مكتوبا على قبرها السيدة فاطمة الشاذلية والدة سيدي إبراهيم الدسوقي فهذا أشبه مايكون بالمتواتر . - ويؤكد صاحب كشف النقاب فيقول : كان أبوه السيد أبوالمجد من أعيان خلفاء الشيخ أبي الفتح الواسطي الأحمدي وقد ألبس خرقته الأحمدية ( أي الرفاعية ) لولديه الجليلين السيد موسى ( أي ابو العمران ) والسيد إبراهيم . قلت : وهذه التبعية في الله تدلك على عمق الرابطة التي يمكن أن تتأكد بزواج المريد من بنت شيخه خصوصاً إذا علمنا أنها تكبر سيدي أبي الحسن الشاذلي في السن ، وكل ما هنالك أنه قد أصاب المؤرخين خلط في وصفها بأن تكون ابنته للصوقها به في المعاش ولانشغال سيدي أبي الحسن في أسفاره ورحلاته ومجاهداته. - فإن سأل سائل وقال : سلمنا بكل ما قرر شيخكم فلم لم يأخذ الشيخ أبوالفتح لقب الشاذلي في حين لقب بعض الرواة أخته السيدة فاطمة بالواسطية وليس الشاذلية ؟ فنقول وبالله التوفيق : هذه لنا مرتين أو أكثر لا علينا فالأولى لأنه واسطي قبل أن ينادي سيدي أبو الحسن من قبل المولى أنت الشاذلي وهو واسطي نسبة إلى " واسط " موضع بين الكوفة والبصرة في العراق حيث ارتحل وأخذ العهد على سيدي أحمد الرفاعي ثم أمره بعد ذلك أن يرجع إلى الإسكندرية وما ذلك إلا من نفاذ بصيرة سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنه حيث يعلم أن سيدي أبا الحسن سيتخذها مستقراً له وطيب مقام . والثانية أن إطلاق لقب الواسطية على سيدتنا فاطمة في بعض الروايات يؤكد ملازمتها له في حله وترحاله ولصوقها به وذلك يؤكد العلاقة التي أثبتتها الرواية الصحيحة لشيخنا فخرالدين البرهاني رضي الله عنه وهي أنها أخته لا ابنته حيث ثبت عدم كونها ابنة له. - بقيت نقطة أخيرة في هذا التحقيق وهي القصة التي رواها المؤرخون عن موت سيدي أبي الفتح عند أول لقاء له بسيدي أبي الحسن في الإسكندرية وسنذكرها في موضع لاحق ونحققها بعون الله.