وأيدني فيما قلته للمريد من أهمية أن يطلب المريد المدد من الشيخ صاحب الأوراد لا من شيخ يعرفه (1) ثم أوضح رضي الله عنه : أن الأمر لا يخلو من شذوذ في هذه القاعدة في بعض أحوال الإرشاد مثل حالة سيدي أبى اليزيد البسطامي وسيدي أويس القرني (2) ولكن لا بد من اتباع نظام الشرع في الوضع الاعتيادي وهو : اتباع الشيخ الحي الخبير وهذا هو الإرشاد الصحيح مطلقاً . قلت : والشيخ رضي الله عنه كما قال في مطلع قصيدة له حيث قال : ختاما بدأت القول أنعت آيتي ... ... وحق عليها أن تلى من يلونها فهو من الختام بدأ حكاية نسب الطريقة لأنه البداية والختام ، كل باعتبار ، ويفهم ذلك من ذاق طعم شراب القوم عذباً صافياً . ثم أراد رضي الله عنه أن يفصل أمر النسب جملة وتفصيلاً فجعل ذلك في عدة محاور نذكرها ونعلق عليها مستعنيين بالله مستفتحين . أولاً : الإمام الشاذلي وسركنيته المعروف أن لكل مخلوق اسم خاص به سيما الجنس البشري ولكن المرسلين والأنبياء والصحابة والأولياء لا يحبون من الاسماء إلا ما سماهم أو كناهم بها الله ورسوله. __________ (1) ربما يفسر هذا تعدد الأشياخ عند السلف الصالح فنجد الواحد منهم يعدون له عشرات المشايخ ولكن يتلقن العهد أو يلبس الخرقة من شيخ واحد لا غير . (2) يعني - والله أعلم - أن الأمر لا يخلو من الإرشاد الباطني أو الروحي فهو أمر وارد وله أمثلة فلم يعرف - مثلا - لسيدي أويس القرني دليل ولا شيخ ولا مرشد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي علاقة روحية باطنية صرفة حيث الثابت أنه لم يلق النبي في عالم الأشباح قط ولكن الرسول الكريم بشر به في الصحيح المروي في كتب الحديث والسيرة فارجع إليه إن أردت ذلك .