فرأيتهم بعيونهم وبسمعهم ... فشرابهم لم يبق مني باقيه ونخلص إلى أن المضمون في السير إلى الله هو اتباع العم المرشد الحي . ثم شرع رضي الله عنه في حكاية بعض بدايات أمره في الطريقة حيث تعرف إلى جده التاسع في رؤيا صالحة كان سببها أن أحد المريدين ويدعى " رسلان تلقى أوراد سيدي إبراهيم الدسوقي بطريق التلقين في الرؤيا (1) __________ (1) قوله بطريقة التلقين في الرؤيا من رجل صالح .. وأدلة التلقين بالرؤيا بل تلقين الأموات للأحياء يقظة أكثر من أن نحصرها ، وكذلك بالغيب أو الباطن رؤية الجن والملك جمعها الأمام السيوطي في كتاب خاص اسماه تنوير الحلك في امكان راوية النبي والولي والملك . ? ... عن سعيد بن العاص أن سبب إسلامه كان رؤيا رأها حيث رأى أنه على شعب نار فأراد أبوه أن يرميه فيها فإذا التبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بحجزته معقد الإزار فأصبح فأتى أبابكر فقال له : اتبع محمد فإنه رسول الله ( الإصابة لابن حجر ). ? ... وروى أن شجرة النصرى شهد حنينا مع هوازن وكان مشركا آنذاك فلما انهزموا جاء فأسلم وقال للمسلمين : أين الخيل البلق ( سوادء وبيضاء ) والرجال الذين عليهم الثياب البيض ، ما كنا نراكم فيهم إلا كالشامة ؟ قالوا : تلك الملائكة ( الإصابة ج2 . ? ... وروي أن الصحابي شريك بن حناشة النميري " دخل الجنة يقظة وتناول ورقة من شجرة بها وأحضرها لسيدنا عمر بن الخطاب فقال : أشهد أن هذا هو الحق سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يدخل من هذه الامة ( أي بئر ) رجل من أهل الجنة وهو شريك ، فأصبح شعار بني نمير خضرة بهذه الورقة وكان هذا يقظة لا مناماً ( رواه الطبراني )
? ... قوله رضي الله عنه ( ... كملهما سيدي أحمد زروق .. الخ ) فعن سيدي أحمد زروق فسنحدث ولا حرج ، وحسبنا هذا القول اليسير الذي قاله الإمام فخر الدين البرهاني والذي قد يقرأ عابراً سريعاً ولكنه في غاية الأهمية حيث التكميل من النقص كما علمنا مشايخنا لا يكون إلا لأهل الرئاسة الأكابر من أهل الله الصالحين ، وسنترجم لسيدي أحمد زروق ترجمة واسعة لنتعرف عليه كأصل من أصول الطريقة البرهانية ولكن بعد أن نلقي الضوء على شخصية سيدي إدريس ود الأرباب ( المذكور سابقاً ) حيث يروي سيدي فخر الدين أن سيدي أبادنانة ( سمي كذلك لسماع العام والخاص دندنة ذكر قلبه إذا جالسه ) كان أيضاً تلميذاً لسيدي أحمد زروق أي أخذا عنه وهو أب لعشرة وله مائة حفيد كلهم أولياء وكان منهم سيدي إدريس ود الأرباب وهو مدفون في العيلفون بالقرب من الخرطوم ومقامه مشهور يزار وتقول الراوية إن معظمهم ذهبوا إلى المغرب حيث تتلمذوا على سيدي أحمد زروق وشاركوه في نشر الطريقة بها حتى أنه هو الذي دل سيدي إدريس ود الارباب ليرشد سيدي الحاج فضل ويعطيه الطريقة في السودان ( في دنقله ) فكانت دنقله أول مدينة في السودان تدخلها الطريقة البرهانية عن سيدي أحمد زروق إلى جد مولانا الشيخ ( الحاج فضل ) ثم جداً عن جد حتى مولانا الشيخ فخر الدين وسنذكر كيف كانت الطريقة البرهانية في جعبة سيدي أحمد زروق بعد ذلك.