أولاً : أن المولى عز وجل قد أكرم أنبياءه ببر والديه والدعاء لهم فقال في حق يحي عليه السلام {وبرَّا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} (مريم 14) وقال عيسى عليه السلام {وبرَّا بوالدتي ولم يجعلني جبارا عصيا} (مريم 22) وقال نوح عليه السلام {ربِّ اغفر ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنا} (نوح 28) وقال سليمان عليه السلام {ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ} (النمل 19) وقال خليل الله إبراهيم عليه السلام {ربِّ اغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} وقد جاء أنه لم يعط نبي فضيلة ولا خصيصة إلا وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مثلها أو أعظم منها فقد خص المولى عزَّ وجل أنبياءه ببرِّ والديهم والدعاء لهم فكيف يُحرمها سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلَّم. جاء في حق أهل الفترة أنهم غير معذَّبين قال تعالى {وما كنَّا معذبين حتى نبعث رسولا} وقال تعالى {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كان ربك مهلك القرى إلا وأهلها ظالمون} وقال في حق الكافرين وهم يصطرخون فيها {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر من متذكر وجاءكم النذير}. ثانياً: ما أورده العلماء من أن أجداد رسل الله كانوا من الموحدين قال صلى الله عليه وسلَّم(لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمناً'') وجاء أن كعب بن لؤي جدَّ رسول الله أوصى ولده بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنشد: يا ليتني شاهد نجواء دعوته إذا قريش تبغِّي الحق خذلانا وقال سيدنا العباس بن عبد المطلب يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلَّم : ومن قبل طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا نطة ولا علق نطفة تركب السفين وقد ألجم نسرا وأهله الغرق تنقل من صلب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق وأنت لما ولدت أشرقت ال أرض وضاءت بنورك الأفق ونحن في ذلك الضياء وفي النور وسبل الرشاد نخترق