فمتى بقي فيك شيء فأنت لا تراه فقال: مولاي في هذا القدر الكفاية فقد ضاق ذهني عن احتمال ما يحار فيه العقل ويصدقه القلب وتسكن إليه النفس فقال رضي الله عنه: لك ما شئت. وقد عاد في غده ملتزماً بما تعلم من أمر دينه سَالكاً سبيل أهل الذكر المتعبدين يحاور في أدب الطالب لا المناظر قد إهتدى وصلح حاله وسعي به عمله إلى مدخل أهل الذكر والصدق. وهذا قليل من كثير قطره من محيط فقد أسعد الله به خلقاً لا نعلم لهم عددا في بلاد بعيدة علي إختلاف ألسنتهم وألوانهم دخلوا الإسلام أفواجاً ولقنوا عهد الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية وتعبدوا وذكروا بأذكارهم وأورادهم عن تصديق وإيمان وعقيدة ولأداء شعائرهم ومدارسة عبادتهم أقامو الزوايا في الهند وألمانيا وأمريكا وفرنسا واستراليا والنمسا وله رضي الله عنه: مع أهل كل بلد من هذه البلاد كرامات لا تحصى عدداً لتركيز شواهد الحق على الأدلة المعاينة لأهلها لبناء اليقين في نفوسهم على دعائم الإحساس الواقعي المتفاعل مع توجيه الهمة وإفاضة النور وفتح البصائر (فمن أبصر فلنفسه) أتباعه في كل مكان موضع العناية منه والإرشاد يكشف لهم الحقائق ويريهم الدقائق في مجالس الدرس والأوراد لا يغادر خاطرة إلا بادر إلي الإجابة فتلعموا حفظ الفؤاد وأعمال القلوب وربط الأرواح بما يعيدها إلى وطنها الحق إتباعا له وهداية إليه ( لا يؤمن أحدهم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) حديث شريف.