من علومى فى الفيافى

الصفحة 76

قال السائل: لو كنت وجدت هذا النوع من الإستدلال لما ظللت أسيراً للحيرة وفريسة للأوهام معرضاً عن النصوص وقبول الإيمان بالله وأنا إذ أحمد الله على هذه الفرصة أرجو أن تدلني على العمل النافع المكفر لوزر الإنكار فقال: التوبة كفارة لمن ندم على ما فات وأقلع عن السيئات وصح عزمه على ألا يعود إلى ذنبه {قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} قال السائل: أشعر بالخزي والتقصير فما الذي أفعله ليكون سبباً للقبول وطمأنينة النفس إلى حسن سيرها وسلامة عملها وسداد خطاها في طريق هداها؟ فقال رضي الله عنه: الإجتهاد في العبادات المفروضة موصولة بالنوافل وكثرتها لأن كثرة النوافل ترجح كفة الحسنات من ميزان الأعمال وإذا ثقلت كفة الحسنات ابتعدت بصاحبها عن الموبقات وقربته من الطاعات {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية}. قال: قد عزمت على ذلك وعلى مداومة ما يرضي الله. فقال رضي الله عنه: أعانك الله وأعلم يا أخي أن المعاصي ما هي إلا ثوب متسخ إذا خلعه العبد صار نقياً من الأدران صافياً من الاكدار ولن يتوقف الأمر بك عند هذا بل لا بد أن تستشرف إلى الكمالات الإلهية مترقيا في مراتب الذكر من اللسان إلى القلب إلى الروح إلى الإصطلام إلى المشاهدة· فقال: وهل كل ذلك يحصل؟ فقال رضي الله عنه: نعم وما باب الهبات مسدود على أهل النهي. قال: ليس لي ما أقول سوى طلب المزيد من هذا القول الجميل. فضحك رضي الله عنه قائلاً: سئل سيدنا أبوبكر هل أدرك التجلي فقال (العجز عن درك الادراك إدراك) وقال سيدنا عمر رداً على ذلك (ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله قبله). وقال سيدنا عثمان (ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله عنده) وقال سيدنا علي كرم الله وجهه (إن غبت بدا وإن بدا غيبني) وهذا يعني الفناء عن ذاتك وفعلك وانعدام وجودك في شهودك. قد لاح وجه المالك وكل شيء هالك يعرف هذا السالك في طرق الأسرار