من علومى فى الفيافى

الصفحة 63

1- اعلم أيها المقبل على الله أن الكثير من العلوم المصنفة والتي يدرسها طالبوا العلم قديما وحديثا . بعد عصر تابعى التابعين - انما هي أيضا مستحدثة أسماؤها مثل إطلاق الفقه على أحكام الدين، والعبادات، والمعاملات، ومثل علوم التوحيد والأصول، ومصطلح الحديث والتفسير، وهي لم تكن كذلك تفصيلا في زمن المصطفى والصحابة ؛ وذلك لأجل حضور النبى الكامل الجامع لكل العلوم بين ظهرانيهم، ومع ذلك فقد ظهرت أصولها كلها في مواقفه مع صحابته تشُمُّ شَذَاهَا في طىِّ أحاديثه الشريفة سيما إذا نظرت بناظر القلب ونور الفطرة الزكية النقية الصافية فها هو في إحدى خطبه يقول عن أبي طالب المكي في قوت القلوب يقول: (طوبي لمن شغله عيبُه عن عيوب الناس وأنفق من مالٍ اكتسبه من غير معصيةٍ وخالط '' أهل الفقه والحكمة ''). أنظر وتأمل وافهم العبارة الأخيرة. فما هو الفقه ؟ وما هي الحكمة ؟ لاشك أن هذا ماسماه العلماء بعد ذلك واصطلحوا عليه الشريعة والحقيقة أو الفقه والتصوف فأن قال قائل ولِمَ لَمْ يُسَمِّ القومُ أنفسهم (أهل الحكمة) بدلا من الصوفية ؟ نقول هم كذلك أهل الحكمة إلا أنه لايخفى عليك أيها اللبيبُ مافي تسمية ''أهل الحكمة'' من رفعةٍ وعلو قدرٍ والقومُ أبعدُ ما يكونون عن تزكيةِ أنفسهمْ لوقوفهم عند قوله تعالى (فلا تزكُّوا أنفسكم هو أعلمُ بمن اتقى) ولايَخْفي عليك أيضا من أن تسمية التصوف أقربُ اشتقاقاً من معاني خشونة العيش والزهد في الدنيا وزخارفها وإن فعلوا ذلك فقد تشبهوا بمن سموا أنفسهم ''الناجون من النار'' فلا يضمن لنفسه الجنة أو النجاة من النار إلا مغترٌّ بالله تعالى، وظهور المصطلحات والاسماء المستحدثة أبداً لايضر لأنه من مقتضى الأحوال والأذواق وقد تُحبُّ إماما فتحبُّ ترديدَ كلمةٍ يُكثرُ تردَيدَها فَتَسْرِي عبرَ العصور والدهور على ألسنة العام والخاص. سؤال عن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وعن السؤال بعد الحشر؟