القاعدة السابعة: (أصل اصطلاح التصوف) ذَكَرَ رضي الله عنه اشتقاق كلمة تصوف وتوسع فيها، ولكننا وقفنا عند واحد منها ورجحناه ترجيحا دون إنكار على ماعداه وهو قول أبي الفتح البُسْتِي: تنازع الناس في الصوفي واختلفوا وظنه البعض مشتقا من الصوف ولست أمنح هذا الأسم غير فتىً صافي فصُوفي حَتَّى سُمىِّ الصوفي وهو من أدق وأرق اشتقاقات لفظة تصوف أو صوفي ولأنها لاتعارض تعريف سيدي أحمد زروق السابق، والمعروف أن العرب يدخلون الألف واللام على مايوجبون له العَلَمِيَّة حتى وإن كان فعلا ؛ وكثير من ذلك في علم الصرف ولهجات العرب وتطورها. مثل تسميتهم الشخص بلفظ الفعل مثل: فلان بن يُخَامِرْ وكذلك تَحَوُّرُ بعض الألفاظ في لهجات العرب لتصل إلى شكل غير قياسي في اللغة. وعندما سئل سيدي فخر الدين عن الصوفية قال: الصوفية هم أهل الله· قلت (فلا تعبأ باللفظ في حد ذاته وليكن شغلك حالهم ومآلهم) وعندما سئل عن أصل أو مدار أعمالهم قال: الذكر والصلاة على النبي . تلك بعض قواعد التصوف لسيدي أحمد زروق قدمناها بشيء من التصرف ليسهل تقريبها، ولولا الإطالة لنقلنا الكتاب نقلا وشرحناه شرحا فعليك أيها الأخ الكريم بالرجوع إليه والصبر عليه ففيه فوائد عظيمة. الرد على من عادى التصوف بدعوى حداثةِ لفظه وأمر الاختلاف على التصوف لا يخفى على مسلم وجلُّ الخلاف ناشئٌ عن استحداث اللفظ نفسه ولنرد على من قال بذلك نقول: العبرة دائما بالمقصود من الاصطلاح لا بمنطوقه فحسب.