من علومى فى الفيافى

الصفحة 59

أما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وأنا أخوفكم منه) الخوف عادة على قدر المعرفه فلا يمكن أن يكون هناك خوف إلا على قدر المعرفه خوف الأنبياء يختلف عن خوف الصالحين وخوف الصالحين يختلف عن العوام وهكذا فخوف النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليس خوف من النار ولكن خوف تعاظم وإجلال. العامه يخافون من النار الخاصه يخافون من السلب بعد العطاء خاصة الخاصة رهبانيه وعظمه. كأنما الطير حقا فوق أرؤسهم لاخوف مكر ولكن خوف إجلال فخوف النبى صلى الله عليه وآله وسلم خوف خاصة الخاصة. ولكن يجب أن تفهم أن القصه كلها في الإنسان فمن أنت ومن أين أتيت واسمع لقول أحد الصالحين: رأيت ربى بعين قلبى فقلت لاشك أنت أنت أنت الذي حزت كل أين بحيث لاأين ثم أنت فليس للأين منك أين فيعرف الأين أين أنت وليس للكيف منك كيف فيعرف الكيف كيف أنت أحطت عليَّ بكل شئ فكل شئ أراه أنت وفي فنائى فنى فنائى وفي فنائى رأيت أنت قواعدُ التصوف لسيدي العارف بالله أحمد زروق رضي الله عنه بينما نحن في ذروة الغوص بين دفات كتب القوم وإذا بكتاب صغير الحجم مختصر في مادته لسيدي العارف بالله أحمد زروق رضي الله عنه الذي نعرف أن له كتب كثيرة،وعلوم جَّمة ولكننا لم نتصور أبدا أن يوجد في المكتبة الإسلامية مثل هذا الكتاب الذي قدَّمْنَا له واسمه (قواعدُ التصوف) دون أن ينتبه إليه شارحٌ جيد، أو معلِّقٌ مُنْصِفُ يزيل عنه أستار الجلال المانعة من الوصول إلى هذا العلم الغريب القريب العهد من الله، ويبدوا أننا طرقنا باب عزِّه فإذا به فيضُ جودٍ وكرم، ولذلك فإن كثيرا من قواعده سيشملها هذا البحث في غير موضعٍ لاسيما تلك التي بدأ بها كتابه ليُزيلَ الغطاء عن معاني التصوف الجليلة الجميلة وسيتضمن هذا الباب: 1ـ الكلام عن كتاب قواعد التصوف. 2ـ الرد على من عادى التصوف بدعوى حداثة لفظه. ويحتوي على: