تلك اللهجة الموهمة التى يسرى بها حديث: (كتاب الله وسنتى) حيث يظن السامع إلى اليوم ظن اليقين أن هذا الحديث من الاحاديث الصحيحة لا محالة بحيث إذا سألته تخريجا له أو سندا أو رواية جزم بأنه مرويٌّ فى صحيح البخارى ومسلم دون الرجوع إليهما من فرط ماسمعه من أهل العلم والدين فى هذا الزمان، ثم ترى العكس تماما إذا ما ذكرت عنده حديث (كتاب الله وعترتي) فتجد الناس مابين مصدق ومكذب ثم تجد المصدق مابين مؤتلف ومتَهم وأغلب الظن أن يرموك بالتشيع لأنه يحض على حب أهل البيت وهذا ولاشك من علامات الساعة التى عدَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن يصير العلم جهلا والجهل علما وأن يصير الحق باطلا والباطل حقا ولاحول ولاقوة إلا بالله، والمتأمل فى قول سيدى فخرالدين بأنه حديثٌ منسوخ أي (كتاب الله وسنتى) يرجع وكأن سيدى فخرالدين يدعو الناس إلى وقفة تشم منها رائحة سؤال معناه: من صنع هذا بحديث صحيح فى شأن أهل البيت؟ الحق الذى لاشك فيه أنها طريقة من طرق أعداء الدين وأعداء الله ليحرِّفوا الكلم عن مواضعه وليدلُّوا فى أحاديث رسول الله سماعا ورواية وكتابة وليوهموا الناس فيصرفوهم عن الخير ويكفروا بنعمة الله التى أنعم بها على حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ويضيعوا حديث بحديث وآية بآية فتنتصرأهواؤهم بالباطل والعياذ بالله. ولنرجع إلى تخريج الحديث ـ أي حديث الكتاب والسنة ـ فهو بأى حال ليس بالموضوع ولكنَّه أيضا ليس فى تخريجه وسنده بالدرجة التى وقع بها فى قلوب الأمة من الصحة أو الحسن فقد علَّق الإمام السيوطى عليه مرة وسكت عنه مره مما يشعرك بالاضطراب فى تخريجه ثم ذكره الحاكم فى المستدرك وذكر أن فى رواته منكر الحديث: