من علومى فى الفيافى

الصفحة 50

ثمَّ هاك قوله تعالى {قاتلوهم يعذِّبهم الله بأيديكم} وقوله {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتَّى إذا أثخنتموهم فشدُّوا الوثاق} وقال تعالى {ويُذيق بعضكم بأس بعض} وقوله {هو الذي يُسيركم في البرِّ والبحر} وهذه الآيات ذكر فيها الحقُّ عزَّ وجلَّ نسبة الأعمال إلى العباد ونقول للمنكرين أيضا: ما قولكم في كلام الله في قصَّة ذي القرنين عليه السلام عندما قال للقوم الذين لا يكادون يفقهون قولا {قال ما مكَّني فيه ربي خيرٌ فأعينوني بقوَّةٍ اجعل بينكم وبينهم ردما}. فظاهر الأمر أنه طلب العون منهم ولم يطلبه من المولى عزَّ وجلَّ وهو نبيٌّ من الأنبياء.أما الحديث فله معنىًّ آخر ومعناه: إذا سألت مخلوقاً فلا تنسى الخالق الذي بيده ملكوت كلِّ شيء وهو الخالق لك ولمن تستعين به ويقول رسول الله : (دع الناس في غفلاتهم يرزق بعضهم من بعض). وقال رسول الله : (أتدرون ما حقُّ الجار؟ إن استعان بك أعنته وإن استنصرك نصرته وإن استقرضك أقرضته) فانظر لقوله (إن استعان بك أعنته) ولم يقل إذا استعان بالله وقوله (وإذا استنصرك نصرته) والناصر هو الله سبحانه وتعالى. وفي الصحيح: كنا في المدينة في بعض أهل العراق، فأصابتنا سنة(أي جوعٌ) فكان الزبير يرزقنا التمر والرازق هو الله سبحانه وتعالى. وفي الحديث: (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) ففي ظاهر الأمر أنَّ الرزق والنصر بالضعفاء.فالإنسان هو خليفة الله في الأرض جعل بيده الأسباب وقد قال الخضر لموسى عليهما السلام {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردتُ أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كلَّ سفينةٍ غصبا} فنسب الإرادة لنفسه والمريد هو الله سبحانه وتعالى والغرض من هذا الحديث هو بيان أن الآيات القرآنية والأحاديث النبويَّة يجب ألا ينظر إليها منفردة وإنما يجب أن ينظر إليها في الصورة العامَّة للتشريع والأحكام وإلا ناقضت الأحاديث والآيات بعضها البعض.