من علومى فى الفيافى

الصفحة 49

إذا سألت فاسأل الله كان سيِّدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه راكباً مع رسول الله فقال له رسول الله : (ألا أوصيك يا غلام إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ). وقبل أن نشرع في شرح معنى الحديث يجب أن نُبيِّن أنَّ مقامات التقوى أربعة: التوفيق والتفويض والتوكُّل والتسليم وكان سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه في مرتبة التسليم {إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنَّة} فيكون معنى الوصيّة: إذا نزلت من مقام التسليم إلى مقام التوكُّل فلا تتكَّل إلا على الله. وإذا فُهم من الحديث عدم الاستعانة إلا بالله فيكون الحديث مناقضاً للقرآن {واستعينوا بالصبر والصلاة} إنَّ السائل للمخلوق هو في الحقيقة سائلٌ لله تعالى. فالذي به مرض لا يسعه إلا أن يذهب للطبيب لأنَّ الله تعالى جعل الطبيب والدواء وسيلة للشفاء والذهاب إلى الطبيب واجب على المريض وللمريض أن يدعو فيقول عند دخوله للطبيب: اللهمَّ اجعل في يده الشفاء وألهمه الصواب ووفِّقه لمعرفة الدواء. ولا تنسَ أن مستعمل الدواء يقول عند تعاطيه: اللهمَّ اشفني أو بسم الله الشافي. وأما بعض الجهلاء فيفسِّرون هذا الحديث على أنَّ سؤال المخلوق من الشرك ويطبِّقون هذا الحكم على الصوفية في توسُّلهم بالأولياء والصالحين. وإليك بعض الآيات الكريمة التي بَّين فيها المولى عزَّ وجل أسراره في مكوِّناته ونفع العباد وضرُّهم لبعضهم البعض قال تعالى:{والله خلقكم وما تعملون.} وقال تعالى {وما رميت إذ رميت ولكنَّ الله رمى} وكلُّها تدلُّ على أن الله تعالى هو الفاعل.