من علومى فى الفيافى

الصفحة 46

وقد أرشد الإمام فخر الد ين الرازي إلى ذلك فيما نقلناه عنه في الصفحة الثالثة بعد المائة من العدد الثاني للسنة الثانية إذ يقول: ونظيره قولهم للرجل الطويل: فلان طويل النجاد إلى آخر كلامهم، فعلى هذا لا يكون قول الإمام القفال وصاحب الكشاف وغيرهما: ان العرش مثلاً كناية عن كذا، معناه انه ليس للرحمن سبحانه عرش حقيقة، بل معناه ان لفظ العرش لفظ عبر الله تعالى به تعبيراً كنائياً عن معنى حقيقي ثابت في نفسه موافق لواقع. والحكمة في التعبير به هو المتعارف والمألوف في تخاطب الناس، لأنهم عهدوا في ملوكهم أن لهم عروشاً يستوون عليها، اى أسرة يجلسون عليها حينما ينظرون في تدبير الملك. الكلمة الثالثة: ـ ننقل لك ما ذكره الإمام الفخر الرازي في تفسيره لقوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا} عن الإمام الواحدى، وعبارته: قال الواحدى: روى عن ابن مسعود انه قال: يُقعد الله محمداً على العرش. وعن مجاهد أنه قال: يُجلسه معه على العرش. ثم قال الواحدى: وهذا قول رذلٌ موحشٌ فظيع ونصُّ الكتاب ينادى بفساد هذا التفسير، ويدلُّ عليه وجوه الأول أن البعث ضد الإجلاس يقال بعثت النازل والقاعد فانبعث. ويقال: بعث الله الميت أي أقامه من قبره فتفسير البعث بالإجلاس تفسير للضد بالضد وهو فاسد.