من علومى فى الفيافى

الصفحة 24

قال أبونعيم ومن خصائصه : تحريم ندائه باسمه على الأمة· بخلاف سائر الأنبياء فإن أممهم كانت تخاطبهم بأسمائهم· قال تعالى حكاية عنهم: {قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلاهاً كَمَا لَهُمْ آلهَةٌ} {إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} وقال تعالى لهذه الأمة: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضاً} وأخرج أبونعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس في الآية· قال كانوا يقولون: يا محمد· يا أبا القاسم· فنهاهم الله عن ذلك إعظاماً لنبيه فقالوا: يا نبي الله· يا رسول الله· وأخرج البيهقي عن علقمة والأسود في الآية قال: لا تقولوا يا محمد· ولكن قولوا: يا رسول الله· يا نبي الله· وأخرج أبو نعيم مثله عن الحسن وسعيد بن جبير· وأخرج عن قتادة في الآية: قال أمر الله أن يهاب نبيه وأن يعظم ويفخم ويسود· قال أبونعيم: ومن خصائصه التفرقة بينه وبين الأنبياء في الخطاب فإن الله تعالى قال لداود: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} وقال لنبينا : {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} منزهاً له عن ذلك بعد الإقسام عليه وقال عن موسى: {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ} وقال عن نبينا : {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} الآية: فكنى عن خروجه وهجرته بأحسن العبادات وكذا نسب الإخراج إلى عدوه بقوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفرُواْ} قوله من قريتك التي أخرجتك ولم يذكره بالفرار الذي فيه نوع من غضاضة انتهى·