من علومى فى الفيافى

الصفحة 21

ومن الغريب الشديد الغرابة أن محبة الله تعالى فرض ومحبة رسول الله ، ومحبة الأنبياء والصحابة والأولياء وآل البيت والعلماء وكل من طالبنا الله تعالى بمحبتهم كذلك غير أن هذه المحبة لا توجد بالطلب ولا تباع ولا تشترى ولا تقرض ولا يتحصل عليها بالحيلة أو الحال أو المال، إنما توجد بالتقرب إلى الله تباركَ وتعالى بالنوافل كل النوافل . ولقد قال منذراً المكذبين بحديثه والكاذبين عليه فيما يرويه المقدام بن معد يكرب وأبورافع والعرباض ابن سارية وجابر بن عبدالله وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنه قال: (ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته· ألا يوشك رجل شبعان على أريكته· لا أعرفن الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري أما أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا في حراماً حرمناه· وإني والله قد حرمت ونهيت ووعظت بأشياء أنها لمثل القرآن أو أكثر وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله فمن بلغه عني حديث فكذب به أو كذب عليَّ متعمداً فليتبوا مقعده من النار) أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه في سننهم والحميدي في مسنده والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم والخطب في الكفاية· ولقد قال تبارك وتعالى مبيناً فضل النبي وشفقته على أمته: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللَّهِ} إلخ· وعندما نزلت هذه الآية الكريمة سأل سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه النبي : أهكذا الأمر يا رسول اللّه؟ فقال : (حتى الشوكة يشاكها أحدكم فأتألم لها)· فإن لم يكن هو الكل فكيف يتألم للبعض· وقد قالوا في هذا الموضع: الكل فيه، ومنه كان، وعنده تفنى الدهور ولم تزل أزمانه وقالوا: ومنه، به، فيه، نغوص لجوهر نفيس على كل الأنام مغيب اختصاصه بأنه بعث رحمة للعالمين حتى الكفار بتأخير العذاب ولم يعالجوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة·