من علومى فى الفيافى

الصفحة 20

أما ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فقد جعلوا الصلاة على النبي شغلهم الشاغل باعتبار أنها شق أعلى نفل لأعلى الأركان الخمسة التي بُنَي عليها الدين وهو ركن الشهادتين فهم رحمهم الله تعالى قد أوضحوا أن أعلى الأركان يتبعه أعلى النوافل، إذ إن النفل هو ظل الفرض، وبينوا- رضوان الله تعالى عليهم- أن نفل (أشهد إلا إله إلا الله) هو الذكر، ونفل (وأشهد أن محمداً رسول الله) هو الصلاة على النبي · ويرى السادة الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين أن المولى تبارك وتعالى قد فرض الصلاة على النبي وأمر بها لإظهار فضله والتعريف بقدره ومقداره · ومن شدة مشروعية الصلاة على النبي وكثرة ترغيبه فيها قوله عليه أفضل الصلاة والسلام (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ومن صلى علي عشراً صلى الله عليه بها مائة، ومن صلى علي مائة صلي الله عليه بها ألفاً، ومن صلى عليَّ ألفاً لن تمسه النار)· وقال : (من نسي الصلاة عليَّ فقد أخطأ طريق الجنة) والمقصود بالنسيان هنا الترك عمداً· فالذين يتركون الصلاة على النبي إنما يجلبون لأنفسهم غضب رسول الله وغضب الجبار تبارك وتعالى لأن المولى تبارك وتعالى يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، (ففي رضاه رضا الباري وطاعته)· قال تبارك وتعالى: {مَّن يطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ استَّجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم} والداعي هو الرسول · وقد قال تبارك وتعالى (إذا دعاكم) ولم يقل: (إذا دعوتكم)·