ولقد قال جل وعلا في الآية التاسعة من سورة الفتح: {لِتُؤمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} وقد جاء في تفسير القرطبي رضوان الله تعالى عليه: (وتعزروه) أي: تعظموه وتفخموه؛ قاله الحسن والكلبي· والتعزير: التعظيم والتوقير· وقال قتادة: تنصروه وتمنعوا منه· ومنه التعزير في الحد لأنه مانع· قال القطامي: ألا بكرت ميٌّ بغير سفاهة تعاقب والمودود ينفعه العذر وقال ابن عباس وعكرمة: تقاتلون معه بالسيف· وقال بعض أهل اللغة: تطيعوه· (وتوقروه) أي تسودوه· قاله السدي· وقيل تعظموه· والتوقير التعظيم والترزين أيضاً· والهاء فيهما للنبي · وهنا وقف تام· ثم تبتدئ (وتسبحوه) أي: تسبحوا الله (بكرة وأصيلا) إلخ· والأدهى والأمر أن هؤلاء الأخسرين لا يصلون على النبي ، ويدعون باطلاً أن الصلاة عليه تلزم مرة في العمر- لا بارك الله في عمرٍ لا يصلى فيه على النبي · وقد أمرنا المولى جل وعلا بالصلاة عليه في كتابه الكريم بقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ وَمَلائكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ يا أيُّهَا الذينَ أمنُوا صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِمُواْ تَسلِيماً}· وقال عليه أفضل الصلاة وأتم السلام في حديث ما معناه: (إن أبخل البخلاء من إذا ذكرت عنده لم يصل عليّ)· والآية: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِمُوا تَسْلِيماً} توضح أن الخطاب موجه للذين آمنوا، وحقيقة أنه لا يصلي عليه إلا المؤمنون، ولا إيمان لمن لا يصلي عليه·وقد جعل ساداتنا العلماء أئمة المذاهب· رضوان الله تعالى عليهم- الصلاة على النبي عقب التشهد في الصلوات· وتسمى الصلاة التي لا يصلَّى فيها على النبي بالبتراء، بل إنهم قد ذكروا أنه لا صلاة لمن لم يصل عليه ·