من مناقب سيدى فخر الدين دخلت على مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني في داره العامرة بالخرطوم في أوائل عقد الثمانينات وأواخر سنيِّ عمره المبارك، وكنت قد كُلِّفت من قبل بعض مشائخ الطريقة القادرية بكتابة سيرة أحد مشائخهم وهو الشيخ عبد الباقي المكاشفي رضي الله عنه، ولم يكن مع الشيخ رضي الله عنه في ذلك الوقت سوى واحد من الإخوان وكان يجلس في فناء داره، وهممتُ أكثر من مرَّة أن أتوجّهَ إليه بالكلام لأستأذنه في هذا الأمر ولكنَّ هيَّبته غلبتْ علي رغم أنه بدا في ذلك اليوم شديد الفرح كثير الانبساط فلم اتحدَّث إليه في الأمر، وقبيل انصرافي توجَّه إليَّ بالحديث وقال: لم لا تكتبون عن المشائخ فمن أرَّخ لمؤمنٍ فكمن أحياه، وكان هذا من مكاشفاته الكثيرة رضي الله عنه مع المريدين. وقد تفكّرت كثيراً في كلامه وعرفت أن مشائخنا رضي الله عنهم قد تخلَّقوا بالأخلاق الربَّانيَّة واتصفوا بالشمائل النبويَّة فمن أرَّخ لهم كان من يبعث تلك السجايا والأخلاق ويعيدها حيَّةً ماثلة في شخص هذا الشيخ الذي يؤرِّخ له، وبذكرهم تحضر أرواحهم لتنتعش أرواحنا وتطيِّب مجالسنا. ثمَّ جاءت صحيفة رايات العز التي نشأت بفضل توجيه الشيخ إبراهيم رضي الله عنه ورعايته وعنايته لتجعل هذا الحلم الكبير ممكنا، فها نحن في كلّ عددٍ من أعدادنا يحيا واحد من آل النبي صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه ومن مشائخنا الكرام مُعيداً إلى الأذهان الأخلاق الربَّانيَّة والسجايا النبوية التي اتَّصفَّ بها فبهداهم إن شاء الله نقتدي.