من علومى فى الفيافى

الصفحة 114

والدليل على كده لما الملايكه قالوا بخصوص آدم {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك} ربنا لم يقبل منهم {ونحن نسبح بحمدك} ليه؟ لأن الحمد عادة يكون بمجامع الأسماء والحمد مرتبه يصل إليها السالك بعد ما يذكر باللسان ثم بالقلب ثم بالروح ثم بكل الجسد ده إسمه الإصطلام لما ينتهي من مراتب الذكر ويخلص يفتح له باب الحمد الرسمي لأن قبل كده يكون في الحمد المستعار زي واحد ولده بيحتضر لما الناس تسأله إزي صحة ولدك يقول الحمد لله، هل هذا الحمد حقيقي؟ لأنه ماممكن يكون عاوز ولده مريض ! وعلشان كده بنسميه الحمد المستعاروهو الحمد الجاري على لسان الأمة، وأما الحمد على موجب مقتضيات الحمد مايكون إلا بعد الوصول إلى نهاية مراتب الذكر فتتلقى الأنوار والفيوضات الإلهية من ربنا جل وعلا فيقول الحمد لله لأن الحمد هنا على جمعية الأسماء كلها، ولو كان الحمد على النعمة المتلية من الإسم فقط لقنا الحمد للمنعم أو الحمد للرزاق، ولكن بعد الوصول بالذكر إلى فتح فيوضات الإسم الله وهو جمعية الأسماء كلها يعني الأساء الإلهية مجموعه في الإسم الله يكون هنا الحمد على موجبات الحمد وهو الحمد الحقيقي، علشان كده ربنا ماقبلش من الملائكة الفلكيين لفظة {ونحن نسبح بحمدك} لأن كل ملك ذاكر بإسم أو إتنين ومش ذاكرين بمجامع الأسماء الإلهية، وبعد الحمد يبدأ مراتب الشكر وهي الشكر الصغير وشكر المزيد ومراتب الشكر يعني التصريف في الأسماء زي تصريف سيدنا عيسى في الإسم الخالق {تخلق من الطين كهيئة الطير} فلما يشكر مش يقول متشكر يارب لا يعمل بالاسماء دي في خدمة الدين {فاعملوا آل داود شكرا} يقوم ربنا جل وعلا يزيده من الأسما ويسخر له ملائكتها {ولئن شكرتم لأزيدنكم} وهؤلاء قليل من العباد {وقليل من عبادي الشكور} مش الشاكر ويقول كبار الأولياء في وصف الكلام ده وشكرها يحتاج شكرا لشكرها كذلك شكر الشكر يحتاج إلى الشكر