من علومى فى الفيافى

الصفحة 3

تصوف اليوم وتصوف الأمس حينما تقرأ كتب الصوفية القدامى، تجد أشياء لايمكن لأى إنسان أن يتصورها، فقد كانت آدابهم شديدة وصعبة، كما كان لكل مرشد عدد محدود، ولا يستطيع أن يضم مريداً جديداً إلا بعد أن يتخرج أحد المريدين الذين يخدمون الخلوة. وبعد ظهور أسيادنا الأقطاب الأربعة، تحملوا متاعب الموضوع كله، وأصبح التصوف سهلاً وميسورا، لأنهم المتخصصون في مجال التصوف، والقصة كلها تبدأ، حينما استظلَّ سيدنا النبى وهو عائد من إحدى الغزوات فنزلت عليه الآية: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} العنكبوت 69 سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم اهتز، وأسيادنا الصحابة سألوه، فقرأ الآية وقال رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، فقالوا: وما الجهاد الأكبر يارسول الله؟ قال جهاد النفس ، إذن جهاد النفس أعظم عند الله من الجهاد في سبيله، وللمتأمل... لماذا سمى جهاد النفس أو الجهاد في الله بالجهاد الأكبر؟، يجب أن نقارن بين الجهاد الأصغر والأكبر، في نظام الجهاد لابد من قائد، والقائد هو العم المرشد في التصوف، ولابد من خيول هذه الخيول تمثل بالهمة.... لأن القلب إذا انشغل بالدنيا يصبح في (هم)، وإذا اتبع إبليس أصبح في (هوى)، وإذا انشغل بما قاله الله ورسوله أصبح في (همة) (وعلو الهمة من الإيمان)، ولابد من سيوف وحراب فكان الاسم (الله)، والحرب ما بين الهوى والروح، هذا ملك وهذا ملك، وهذا مدعى ألوهية وهذا مدعى ألوهية، وإذا كان لابد للملك من وزراء، فالروح وزيره التوحيد وجنوده الملائكة، والهوى وزيره النفس وجنوده الأباليس. ولابد للمحارب من درع فكانت الأوراد والأحزاب، وفى طريقتنا نقول (مريد عنده همة عالية، الأساس والفواتح والأوراد المربوطه، وذكر الليل، والمراقبة إذن لابد له من تحصين يكون له بمثابة الدرع ألا وهو الحزب السيفى).