من خواطر الامام فخر الدين

الصفحة 62

وفي يوم من الأيام كان سيدي علي العدوي، ذاهباً إلى الأزهر كعادته فإذا به يرى منظراً عجباً رأى عصفورة وحدأة راقدتين كل منهما بجوار الأخرى، فقال لمن معه: يا هذا إن من العجب أن تلتقي الحدأة بالعصفورة هكذا. فأذهب إلى هما حتى نعرف حقيقة أمرهما. فذهب الرجل ليعرف حقيقة الأمر وعاد يقص ما رأه للشيخ فقال له: إن الحدأة أصابها أحد الصيادين في رقبتها فوقعت على الأرض بجوار العصفورة التي أصيبت هي الأخرى في جناحها فكسر، فلا تستطيع الطيران. فقال سيدي العدوي: حقاً أن المصائب يجمعن المصابين. ثم حدث سيدي العدوي نفسه وقال: لابد أن هذا السفيه تجمعني به صلة ولعله يكون شريفاً من أل البيت الذين أمرنا الله بحبهم والتودد إلى هم، ومهم أن يذهب إلى ه منفردا في وعندما ذهب ودق الباب على الفتى، قال الفتى من الطارق؟ قال: أنا على العدوي. فارتعد الفتي وقال له: لن أفتح لك حتى لا تضربني. فقال له: لا تخف لقد جئتك منفرداً ثم أقسم له أنه لن يضربه، ففتح الباب له، ثم قال له سيدي العدوي: ما قصتك؟ قال الفتى قصتي لن ترضيك بن ستجعلك توجعني ضرباً. فقال له: قل ولن أعاقبك. قال: لقد تجاوزت غاية السفاهة، حيث أستيقظ من نومي فأذهب إلى المقهى ثم ألعب القمار، وعندما أضيق بهذا المقهى، أذهب إلى مقهى أخرى ولا أترك لعب القمار حتى أكسب بعض الأموال لأشرب بها خمرًا، ثم أرجع إلى بيتي في أخر الليل، فأخلع ملابس الخمر والقمار والسفاهة وأغتسل وأتوضأ وأرتدي جلبابًا أخر نظيفًا أؤدي به صلاتي ثم أسجد لله وأناجيه. قائلًا: يارب لأجل حبيبك المصطفى سامحني، وأنا أعرف جيدًا أن الله يحب حبيبه المصطفى كثيرًا ولا يخيب له دعاء ولا يروقه ما أنا فيه، ثم أناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم.