من خواطر الامام فخر الدين

الصفحة 61

ثالثاً- الفواتح ?- الفواتح وجوائز سيدي ابن بشيش: حدث ذات يوم أنني شاهدت سيدي عبد السلام ابن بشيش في رؤياي جالساً في مكتبه، ويقوم بتوزيع الجوائز، فأردت أن أذهب إلى ه فوجدت طابوراً، فأخذت مكاني في هذا الطابور حتى وصلت إلى ه وقال لي: من أنت؟ قلت: محمد عثمان. قال: ومن محمد عثمان؟ قلت: ابن الفقير عبده. قال: ومن عبده؟ قلت: ابن الفقير بلال. قال: ليس لك عندي هدايا، فاذهب من حيث أتيت، فحزنت حزنا شديدا وأخذت أبكي، فقابلني سيدي إبراهيم الدسوقي وقال لي: مم تبكي؟ قلت سيدي عبد السلام يقوم بتوزيع الجوائز. ورفض أن يعطيني جائزة. فأمسك بيدي وذهب معي إلى سيدي عبد السلام بن بشيش وإذا به يقف معظما عندما رأنا. فقال له سيدي إبراهيم: ألا تعرف من هذا؟ قال: لا. فقال: إنه ابني أنا. فقال ابن بشيش: ولماذا لم يقل إنه ابنك؟ سم دعاني سيدي عبد السلام وقال لي: خذ ما في هذه الحجرة من هدايا فهي لك. وعندما رجعت مع سيدي إبراهيم، أمسكني من أذني وقال لي: لماذا لم تبعث، له كل يوم برقيات؟ قلت له ماذا تعني بالبرقيات؟ قال: إنها الفواتح. 2 - حقا إن المصائب يجمعن المصابين: سيدي علي العدوي - رضي الله عنه كان شيخاً للأزهر، وكان ولياً من الأولياء وكان برهاني الطريقة، وكان الحكام في زمنه يقدرون العلماء والأولياء، ويؤيدونهم ويعلون من قدرهم، ومن شدة حرصه على الشريعة كان يسير في الشوارع والطرقات ومعه عشرة رجال أقوياء غلاظ شداد يمسكون بأيديهم أسواطاً، يأمرهم بضرب كل من يخالف الشريعة جهرة، وكان هناك أحد السفهاء يدمن شرب الخمر، ولكنه لم يرتدع وكثرة الضرب هذه أثارت بواعث الشفة عند سيدي علي العدوي، فجعلته يزداد تعلقاً بهذا السفيه، وأخذ يدعو الله كثيراً أن يزيل محبة هذا السفيه من قلبه، وكان يقرأ أوراداً كثيرة بنية أن تذهب هذه المحبة دونما فائدة.