(جميعنا الوقت عند الحق بغريب بن غرباء الشرق متلثماً بلئام الصمدية، متزراً بإزار الأحدية، متردياً رداء الجلال، متوجهاً بتاج الحسن والجمال، مسلماً بلسان الكمال؛ فلما أجبت تحية سلامه أسفر بدره عن لسانه، فشاهدته أنموذجاً فهوانياً حكمياً حكيماً برنامجاً مقدراً على سبيل الفرض، وبه لا بغيره تبرأ الذمة (1) (من تراث سيدي الإمام فخر الدين كتاب) (تبرئة الذمة في نصح الأمة وتذكرة أولى الألباب للسير إلى الصواب) (من رق الغرض) ومن أعلام الصوفية في زمانه سيدي قريب الله الطيبي السماني رضي الله عنه المشتهرة طريقته بالسودان فقد أدرك صحبة سيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه وكان رضي الله عنه حينما يزوره سيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه يستقبله بحفاوة بالغة وتكرر ذللت منه غير مرة مما أثار الفضول عند مريديه للسؤال عن سبب تلك الحفاوة البالغة فأفاضي بالحديث عن سيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه وعن تجديد ونهوض الصوفية في عصره فقد انتفع به وله فيه نظم مشهور فقد أنشد قائلاً: يسير بك المهيمن سير سر ... إلى جبروته غيب الخفاء ... ويلبسك الخلائع مثل قوم ... خلعت عليهم خلع الرضاء ... وألوية القبول عليك تلوي ... وينصب موکب قلب السماء ... وتدعي في العلا عبداً منيباً ... فسبحان المهيمن ذا العطاء (2) (قصيدة (يسير بك المهيمن سير سر) لسيدي قريب الله)
وكان ذلك حين ظهر على سيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه في شبابه آثار الذكر والأنوار فقد دخل سيدي قريب الله رضي الله عنه في حال عجيب فأنشد قصيدته الطويلة التي تحدثت عن كل مراحل حياة سيدي الإمام فخر الذين رضي الله عنه حتى أيام احتفال ذكراه بعد انتقاله رضي الله عنه قائلاً: وأعياد السرور تعاد دوماً ... عليك بلا انصرام وانقضاء
كما وصف إحياء سيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه للصوفية والنهضة بها من جديد قائلاً: وفجر الوصل يطلع بعد ليل ... وتطلع بعده شمس الضحاء