و خرج الإثنان من عند مولانا و ذهبا إلي أم درمان. و في أم درمان اكتشف الإبن أنه فقد سبحته. فأخبر والده بذلك و طلب منه الإذن بأن يرجع حيث ربما وقعت في موقف لمواصلات في الخرطوم. و افق الأب. و رجع الإبن من حيث أتي و بالفعل وجد السبحة في يد أول سائق تاكسي في الخط يلوح بها في يده, فأخبره أن تلك مسبحته فأعطاها إياه.
و كان التاكسي في الخط الذي يذهب من وسط الخرطوم مروراً بالخرطوم (3) حيث منزل مولانا. فركب صاحبي في ذلك التاكسي.
وصل مرة أخري إلي منزل مولانا و دخل علي مولانا و سلّم عليه مرة أخري. و حينها أخذ في البكاء و يقول لمولانا إن أبي جرّدني من كل أورادي في الطريقة و إنت وافقت ليه ... أأأأأأأأأ. فربت مولانا علي كتفه و قال له: إنت صدقّّت! أقرأ أورادك كما هي, أنا كنت عاوز أجبر خاطر أبوك فقط, أما الآن واصل أورادك زي ما هي, فعادت الفرحة إلي صديقي و عاد باحمد عودة و هو الآن من الشخصيات التي لها مكانة في الطريقة لما تميز به من همة و غيرة و محبة, ربنا يزيده.
أحلي الأصدقاء:
كنت في بدايات الثمانينات ذات مرة أقضي زيارة إلي المدينة المنورة علي صاحبها أفضل الصلاة و السلام و كنت معي إخوتي نتردد بين المسجد النبوي الشريف مواجهة و روضة و البقيع و المزارات و بين دار الطريقة في المدينة المنورة حيث نقيم.
و كان لشيخ الطريقة بالمدينة طفل صغير إسمه محمد و عندما دخلنا إلي الزاوية ذات يوم داعب أحد إخواننا ذلك الطفل بعبارة ترد في مسلس أطفال في التلفزيون تقول: يا سنان يا أحلي الأصدقاء. فرد عليه الطفل بقوله: أحلي الأصدقاء في القبة الخضراء هكذا بلغة رصينة وعبارة صادقة صادرة من قلب طهور.
يا تري أين أنت يا محمد سعد طه, ذلك الرجل ذو القامة الفارعة حسا و معني. سلام عليه أبد الدهر و رحمة الله تعطر قبره الطاهر. و سلام عليك و علي كل محمد من أبناء المسلمين.
كنت تشرب اللبن يا ...