مسامرة الأبرار

الصفحة 7

حدث في الستينيات: صاحبي و أحد دفعتي في الدراسة و في الطريقة - دخلنا في وقت واحد. صاحبي هذا والده في طريقة أخري و رجل أوراد و متمكن. فرح الأب عندما علم أن ابنه أخذ الطريقة البرهانية. و كان الأب يعرف حزب السيف و يقرأه من ضمن أوراد طريقته.

سأل الأب يوماً الإبن عن الأوراد التي يقرأها في الطريقة البرهانية. و اتضح له أن ابنه الصغير هذا يقرأ حزب السيف و كمان 9 مرات في اليوم, و معروف أن من يقرأون حزب السيف في الطرق الأخري قليلون و ليس لديهم إذن بهذا العدد.

أسرّ الأبّ أمراً في نفسه و أعطي ابنه مبلغاً طالباً منه أن يحجز تذكرتين قي الباص الذاهب من تلك المدينة في شمال السودان إلي الخرطوم (مسافة 700 كلم) غداً لهم الإثنين. و فعل الإبن ذلك و هو في غبطة لا تعادلها غبطة لأن معني ذلك ان هذه فرصة لرؤية مولانا الشيخ محمد عثمان رضي الله عنه و زيارته.

وصل الباص إلي الخرطوم و من محطة الباص توجه الأب و الإبن لمنزل مولانا الشيخ في الخرطوم (3). فماذا حدث هناك!!

دخل الإثنان علي مولانا و سلما عليه و وجد صاحبي حينئذٍ أنه أسعد إنسان في الدنيا. تحدث الأب إلي مولانا الشيخ بشأن ولده, ذاكراً أنّه سعيد بأن يكون ولده من أتباع الطريقة و من تلاميذ سيدي الشيخ رضي الله عنه. و لكن لديه طلب بسيط, و هو أن هذه الأوراد التي أغطيت لإبنه كثيرة خاصةً أنه ما زال حديث السن. و طلب من الشيخ أن يلغي من اوراد الإبن كذا و كذا و من أول ذلك حزب السيف, إلي أن تركه علي خاتم الصلوات و الأساس. و كان رد مولانا الشيخ بالموافقة علي كل ذلك.