مسامرة الأبرار

الصفحة 5

يروي سيدي فخر الدين رضي الله عنه, أن الشيخ محمد المجذوب تميز بعشقه العالي لحضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم. و لذلك جاءه و هو في خلوته في بدايات عهده حضرة الرسول صلي الله عليه و سلم و قال له: أنت تحبني يا مجذوب و أريد أن أكافئك فتمني عليّ. فطلب الشيخ المجذوب من حضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم أن يمهله حتي يشاور شيخه في هذا الأمر.

و عندما شاور الشيخ المجذوب شيخه قال له شيخه: عندما يأتيك ثانيةً أطلب منه الإضافة لأهل البيت. ففعل و أضافه حضرة المصطفي صلي الله عليه و سلم إلي آل البيت. و هذا هو نسب المحبة.

الهجرة صفة المؤمنين

الخطاب القرآني في مكة قبل الهجرة ركّز علي الدعوة للتوحيد و نبذ الشرك و عبادة الأصنام حتي يخرج القوم من تلك الجاهلية إلي الدين القيّم الذي يعبد فيه الله وحده لا شريك له. و لذلك بدأت كثير آياته بعبارة: يا أيها الناس ... "

الخطاب القرآني بعد الهجرة في المدينة المنوّرة توسع في شرح معاني الإيمان و تفصيل العبادات و الجهاد و ترسيخ قيم المجتمع علي هدي من الله و نور. فبدأت كثير من الآيات حينئذ بعبارة: يا أيها الذين آمنوا ... "

و في نظرة تحليلية, أنه ما زالت هناك جماعات لا تفقه من الإسلام إلا الخطاب الأول, أخذت بمذهب الردة فارتدت علي المسلمين تكفر منهم من تشاء ... و تطلق الأحكام و الفتوي جزافاً. هؤلاء لم ينتبهوا للخطاب الثاني في المدينة المنورة و بذلك فقد فقدوا في دواخلهم معني الهجرة. و كما قال لي أحد العلماء: هؤلاء ما زالوا قاعدين في مكة و لم يهاجروا مع الرسول صلي الله عليه و سلم فينعموا بمنهجه الذي أرساه في المدينة المنورة, و لذا تجد كلامهم لا يحوي إلا عبارات مثل "الشرك" "التوحيد" .... ليس لهم في أمر التزكية الروحية شئ, ذلك الذي أرسته المدينة المنورة علي صاحبها أفضل الصلاة و أزكي التسليم.

يا عمي الشيخ: