مسامرة الأبرار

الصفحة 37

كنت في العطلة الصيفية السابقة لبدء السنة لدراسية الثانية عند مجيئي إلي الخرطوم و في أثناء أحد دروس مولانا الشيخ قد سأل الأخ محمد حسن رجب و كان أستاذاً في مدينة ود مدني أنَّ هناك أستاذ معهم في ود مدني يقول أنه متصوف تصوّف نباتي فقال له مولانا يعني إيه تصوف نباتي؟ قال: لا أكل اللحوم فقط يأكل الخُضَر. فقال مولانا: ده تصوّف نباتي و اللا تصوّف غنمائي؟ فكان الأمر مضحكاً. و لكن قصتي مع هذا الأستاذ لم تنته عند هذا الحد و إنما تصادف ان جاءنا أستاذاً للغة الإنجليزية بمدرسة كوستي الثانوية ... و حدثت لي معه مواقف لا تقل طرافة

يغفر الله لنا و لكم: كانت المناسبة احتفال بحولية سيدي أبي الحسن الشاذلي في مدينة الأبيض في السبعينيات, و بينما كان مولانا سيدي فخر الدين يجلس مع الأخوان, عطس. فانتهز هذه الفرصة أحد الأخوان و قال له: يرحمكم الله, إلاّ أن مولانا لم يرد عليه, ثمّ عطس مولانا مرة أخري, فكرر الأخ: التشميت, فلم يرد عليه, فأراد مولانا أن يعطس مرة أخري فذهب إلي الخارج فتبعه الأخوان. و هنا أعاد الأخ عبارة: يرحمكم الله, و حينها التفت مولانا علي الأخوان بكله و قال لهم, جميعاً: غفر الله لنا و لكم. فأدرك الأخ أن الشيخ لم يكن يرد ليؤثره بالدعاء لوحده و إنما أراد أن يعمّ كل الأخوان.

شاي الصباح: في زاوية كوستي و في إحدي زيارات سيدي فخر الدين في الستينيات, و في الصباح أعدّ الأخوان الشاي و أحضروه حيث يجلس الشيخ و الأخوان. و أعد بحيث حملت الكبابي ملأ بالشاي في صينية كبيرة و كل الكبابي حجم واحد ما عدا كباية واحدة من الحجم الكبير خصصت للشيخ. لما قدموا للشيخ كبايته الخاصة و شاف باقي الكبابي أصغر حجما, قال لهم: الكبابي عملتو ليهم شيخ؟

عيون المها: