يقول مولانا الشيخ إبراهيم: بيننا و بين المُريد خيط عنكبوت بالمحّبة يصير كالجنزير. و هذا أنّ المحبّة درجات و كلما اجتهد المريد في طاعة الشيخ و أوراده و خدمة الطريق كلما زادت تلك المحبة. و قد حضرت اثنين من الإخوان تجلّي فيهما أثر البئة التي يعيشون فيها: أحدهم يسكن في منطقة شمبات المشهورة بالزراعة, قال للشيخ: تحنا معاكم زي الحسكنيت و كان شرحه أنّ الحسكنيت إذا علق بالثوب فلا ينفك. و الآخر و يعمل بالسكة الحديد’ قال له: نحنا معاكم صامولة حالجة في مسمار حالج و يعني أن الصامولة المربوطة في المسمار إذا حلجت (بدشدشة أسنانها) و كذلك حلج المسمار فإن الاثنان لا ينفصلان عن بعضهما فيتركان هكذا أو يصهران معاً. و الملاحظ أن المعني واحد و هو أننا لا نحيد عن محبتكم و لن نفارقكم مهما كلّف ذلك. و الملاحظ أن الشخص القادم من الزراعة جاء بمقال من الزراعة و العامل في الحديد جاء بمثالٍ من الحدي, شأنهما شان علي بن الجهم عندما قدم على المتوكل - و كان بدويًّا جافياً - فأنشده قصيدة قال فيها: أنت كالكلب في حفاظك للود و كالتيس في قراع الخطوب أنت كالدلو لا عدمناك دلواً من كبار الدلا كثير الذنوب فعرف المتوكل قوته، و رقّة مقصده و خشونة لفظه، وذ لك لأنه وصف كما رأى و لعدم المخالطة و ملازمة البادية. فأمر له بدار حسنة على شاطئ دجلة فيها بستان يتخلله نسيم لطيف و الجسر قريب منه، فأقام ستتة اشهر على ذلك ثم استدعاه الخليفة لينشد، فقال: عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري خليلي ما أحلى الهوى وأمره أعرفني بالحلو منه وبالمرَّ!
مقام سيدي الشيخ محمد مجذوب قمر الدين
مقام سيدي الشيخ محمد مجذوب قمر الدين l