مسامرة الأبرار

الصفحة 36

كما قلت, هذا الأستاذ لم تنته عند ذلك الحد, إذ جئي به أستاذاً لنا في مدرسة كوستي الثانوية للغة الإنجليزية و كان يلبس علي الدوام جلابية من قماش الدّمورية"تقشف و يسكن قبالة مقابر الحلة الجديدة في كوستي (يقول ليتذكر يوم القيامة دائماً). و كانت تلك الفترة من بداية السبعينات تعجّ بالنشاط المدرسي و العمل السياسي السري من المجموعات السياسية. و كانت المنشورات توزع و الصحف الحائطية تكتب ما تريد. و في إحدى الصحف الحائطية أجرت الصحيفة لقاء مع الأستاذ - الذي أدعو له بكل الخير – و سألت الصحيفة الأستاذ سؤال باعتباره رجل صاحب قضية تصوف: ما هو رائك في الطرق الصوفية؟ , فأجاب: الطرق الصوفية لو اهتدت لأهدت و لكنها ضلّت و أضلّت .... إجابة استفزتني و لم يكن هناك بدٌ من التصدي لها و كشف الحقيقة. لحسن الحظ كان في نفس العام قد أصدر مولانا الشيخ كتاب إنتصار أولياء الرحمن علي أولياء الشيطان. فأعددت رداً شافياً علي ذلك الافتراء علي الطرق الصوفية مستعيناً بالإنتصار" و اشترك معي أحد الإخوان في ذلك. و ألصقنا الرد في نفس اللوحة جوار الصحيفة تلك. و في اليوم التالي وجدنا أنّ أحداً قد انتزع ردّنا من اللوحة فقمنا بكتابته مرة أخري من المسوّدة و ألصقناه في نفس المكان و لكنه نُزع للمرة الثانية. و في اليوم التالي نفاجأ بالسيد مدير المدرسة يستدعينا في شعبة اللغة الإنجليزية و هو يجلس بجوار الأستاذ و يحدثنا أنه سعيد لما قمنا به من هذا النوع من الكتابة في العلن لأنه يعاني من أولئك الذين يكتبون المنشورات. و ما أن انتهي حتى بدأ أستاذنا (تصوف نباتي) في الحديث و الإشادة بنا و الاعتذار أن لم يكن يقصد المساس بالطرق الصوفية و قبلنا اعتذاره. و بعدها المدير نفسه أخذ الطريقة و أهديته سبحة كهرمان بنية.

تصوّف نباتي آل: