مسامرة الأبرار

الصفحة 22

درس خاص من مولانا رضي الله عنه, ي التعامل مع الأخوان:

مرةً حضرتُ لمولانا الشيخ بعد العصر حيث يجلس في الحوش (البهو الخارجي) علي كرسي بسيط من المواسير و مجلد بالحبل و عليه مساند و ضعت أمامه سجادة لمن يريد أن يسلم عليه و يجلس. و بجانب كرسي مولانا و ضعت كنبة من نفس مواد الكرسي و عليها مساند من القطن. و عندما دخلت كان العم سيد مراد يجلس علي كرسي في الزاوية البعيدة من مكان مولانا. و عندما سلمت علي مولانا الشيخ جلست عي السجادة أمامه علي حافة رجلي اليسري مع بقاء اليمني في حالة زاوية حادة. قال لي مولانا الشيخ: أقعد كويس. أخذت الموضوع بفهمي و ما يقتضيه الأمر فأمعنت في التأدب بالجلوس فعكفت رجلي الأخري و جلست كما يحدث في الصلاة. و لكنه لم يدعني و قال لي: ما بقصد كَده, قوم أقعد فوق و أشار إلي الكرسي بجواره. قلت له: يا مولانا كِده كويس أي أن أبقي جالساً علي الأرض. قال لي: لا ما كويس. قلت له: لا كويس قال: لا ما كويس. "لا كويس" لا ما كويس .... إلي أن قرصني في أذني اليمني و قال لي: قلت ليك قوم أقعُد فوق, نحنا أولاد الطريقة ديل بنخاف منَّهُم. فلم يكن بعد ذلك من بد من أن أجلس في الكرسي بجواره متجهاُ بكلي جسداً و روحاً إليه- بأبي أنت و أُمّي يا حبيبي يا مولانا.

قلتُ بعدها لنفسي: ما هي هذه العظمة, مولانا الشيخ هو الذي صنع أولاد الطريقة و يخاف منهم. هذه طريقة عجيبة و شيخ أعجب. ثمّ قلت أيضاً أن هناك درسٌ يستفاد من هذا الموقف, و هو: أن يضع الشخص حساب لأي أبن طريقة – صغير كبير وزير غفير مش شغلك – لأنه أنت لا تعرف السِّر الذي يضعه المشائخ في هذا الأخ. و كما قلت مولانا الشيخ مرات يقول لك: جدِّع لينا معاك, يا عمّي الشيخ. جدَّع لينا = أقرأ لنا أو أدعو لنا أو أشحد لنا كله معني واحد. لقد وجدت إشارة لهذا المعني في قولِ مولانا الشيخ: