مسامرة الأبرار

الصفحة 23

و لا فتيً غيرَ مَن يسعَي بذَمَِّتِنا و ليسَ مَن قَالَ حَطَّ الذِّكرُ أوزاري

و هذا هو الخلق النبوي الذي يتحدث عنه الحديث الشريف: المؤمنون تتكافي دماؤهم يسعى بذَمَّتهم أدناهم. قيل لمولانا الشيخ: ماذا يفعل ابن الطريقة ليجازي الشيخ؟ قال: يجازيه في أولاد الطريقة.

أكان ما جنَّ يتلحِس:

بأخذ كلمة "تجَنن بمعناها المباشر أي تسبب الجنون و ذهاب العقل, فإن الإجابة لا. الطريقة و ما بها من أذكار و أوراد لا تجنن. الأوراد المأخوذة بإذن من شيخ مأذون هو كذلك و له إذن متسلسل في الطريق تبعث علي الراحة و الاطمئنان و سموّ الروح: و اسلك طريقاً مرعاه مُلبِن و اذكر ذويه سلسل و عنعِن من الجنيد القطب المبين إلي الرسولِ إلي المهيمن و قد جاء في الذكر الحكيم: ألا بذكرِ الله تطمئن القلوب" صدق الله العظيم. الذي يجنن هو أن يبحث المرء في أذكار يلملمها من أي مكان – كالكتب التي تباع في الطريق العام – يعمل له أوراد. طبعاً ليس كلّ المادة الموجودة في الكتب معنية بذلك و لكن وجود الشيخ كوجود المهندس الأكثر خبرة مع مهندس مبتدئ أو فني جديد في المجال لا بد أن يستفيد من خبرة من سبقه: ومن لم يكن خلف الخبير مسيره كثُرت عليه طرائق الأوهام و مثل هذه الأوراد التي يجمعها الشخص من غير علم و دراية و استشارة الخبراء, و أن يأخذها عن شخص غير مؤهل, فإنها يمكن أن تتسبب في الجنون لصاحبها. يقول مولانا الشيخ في مثل هذا الشخص: أكان جنَّ كثر خيره و أكان ما جنَّ يتلحِس و يتلحِس هذه بالدارجة السودانية (القديمة) تعني حالة الهذيان التي تسبق الجنون المطبق.

مريدي لا عليك و كن صفوحاً - و حاذر و اترك الشكوي تجدنا علي قدم الصفوح و في يديه - و إن ماجت بحار ما سئمنا

بالله شوفوا الكلام ده عظيم كيف! ما تزعل من أخ الطريقة أو من الأقارب أو من أي شخص, أو من الظروف, سلّم و امتثل لقول أبيك (و إن ماجت بحار ما سئمنا) ... تاني شنو؟