مسامرة الأبرار

الصفحة 17

ذكر القلب: إذا اجتهد الذاكر في ذكر اللسان يرقي إلي ذكر القلب. و هذا ما يعتبر "بداية الكثرة. إذ أننا عندما ننام يستمر القلب في الذكر. و يعني أننا في حالة ذكر في النوم أو اليقظة. بيد أن الذكر من هذا النوع ينقطع بالموت. و هنا قيل ذرة من أعمال القلب خير من أعمال الظاهر ألف مرة" ذكر الروح: يجتهد الذاكر في ذكر القلب لكي ينتقل إلي ذكر الروح. و يعني أننا هنا أصبحنا نذكر بالروح أيضا. و لكن عند الموت تظل الروح باقية تذكر إذ لا تموت الروح. تظل تذكر. إذن صاحب ذكر الروح يذكر حيّا و ميّتاً. ثم ماذاز ذكر الاصطلام: ومن مسافة قريبة من ذكر الروح ينتقل الذاكر إليذكر الاصطلام حيث تذكر كل ذرات جسمه مع الروح. بعده يتم التنقل في معارج حضرات الأسماء إلي الخطاب الإلهي والشهود الإلهي. و معروف أن في مرحلة ذكر القلب يتوقف ملك السيئات عن الكتابة فيصعد بسجله تاركا ملك الحسنات يكتب: حسنات حسنات بمقدار الذكر. و في مرحلة ذكر الروح لا يستطيع ملك الحسنات ذاته مجاراة كثرة الذكر الخارجة من الذاكر فيحمل سجله ويصعد به. وهنا يكون الحساب عند المذكور. أما في حالة الاصطلام فبالإضافة لما سبق يتلقي الذاكر هدية أخري وهي جبر الكسر برد ما كان فاته في عمره من الذكر, ولذا قيل: ورُدّ له في العمر ما كان فائتاً فليس له فقدٌ و قد بورك العُمرُ وإلي هذا المعني أشار سيدي فخر الدين في قوله: صببت علي الجرداء مائي أنبتت و أثمر نبتي بين يومٍ و ليلةِ فالجرداء هي الروح و من مدده (مائي) أفاض علي روح المريد فتحول كله إلي ذكر. و هذا كما قلنا في فارق زمني بسيط, بين يوم و ليلة. ما هو الزمن بين يوم و ليلة؟ الإجابة: الزمن هنا = صفر.

غرفة نوم:

كان احد الأخوان قد بدأ مشروعه للزواج و كان يأتي كل يوم فرحاً إلي مولانا الشيخ محمد عثمان رضي الله عنه, يخبره بمراحل تطور المشروع. بدأ كما يلي: الأخ: يا عمي الشيخ أنا نويت اتزوج