مسامرة الأبرار

الصفحة 16

البيتين للنابلسى و يعلق عليها رضي الله عنه قائلا:المعنى أنه لا يعرف ما هى الغربة عن الأوطان لإعراضه عن كل ما سوى المتجلى الحق فى جميع الأكوان، وإنما يدرك ذل الغربة ومشقتها الغائب عنه تعالى، الحاضر مع الأشياء فى الأماكن والأزمان، وفى الحديثحب الوطن من الإيمانوأول الأوطان حضرة العلم الإلهى القديم، ثم حضرة الإرادة الربانية، ثم حضرة القلم الأعلى واللوح المحفوظ إلى أن يظهر الكائن فى عالم الدنيا، فيكون غريبا عن أوطانه، فإذا شهد الحق تعالى الغائب عنه بالذات، وه وحاضر بالأسماء والصفات فى أنواع التجليات، لم يدر ما غربة أوطانه فى جميع أزمانه ...

و يضيف مولانا الشيخ محمد عثمان رضي الله عنه أن منعرج الجرعاء واد بمكة المكرمة كان يستوقف فيه قاطعي الطريق الحجاج و يسلبونهم أو يقتلونهم. فالمعني هنا أنه مع وجود الحب معي لا أبالي بأي خطر يلحق بي.

أذكر أخانا عطاء الرحمن من هامبورج ألمانيا من الرعيل الأول - عليه الرحمة و الرضوان - سأله مذيع تلفزيون السودان السؤال الآتي:

المذيع: ما هو شعورك حين دخلت الإسلام؟ عطاء الرحمن: شعرت بأنني في وطني - قالها بالإنجليزية ( I feel at home) المذيع: ماذا وجدت عند لقائك بالشيخ محمد عثمان عبده البرهاني؟ عطاء الرحمن: وجدت أنني أمتلك دليل إنساني علي الله قالها بالإنجليزية ( I found human document for Allah)

و كان عطاء الرحمن محقا و رائعا و يشير إلي لقائه مولانا الشيخ في الخرطوم في العام 1981

الكثرة في الذكر و ما المعني بها:

نعرف أن الذكر أربع مراحل: ذكر لسان, ذكر قلب, ذكر روح و ذكر اصطلام. ذكر اللسان, مهما أكثرنا منه فهو مقيد بالعدد الذي نعدّه علي المسبحة أو لا نعدّه, و إذا ما توقف لسننا أو نمنا انقطع الذكر. و لذا سمّوه ذكر الغفلة.