الشيخ محمد عبد الغني شيخ متمكن في المذهب المالكي و صديق قديم لسيدي فخر الدين من أيام عطبرة و متصوف. في مطلع السبيعينيات اختاره سيدي فخر الدين لتدريس الفقه في زاوية الخرطوم (الخرطوم 3).
كان الدرس ينعقد يومي الأحد الأربعاء من كل أسبوع. و حسب توجيه مولانا اعتمد التدريس من كتاب أقرب المسالك في مذهب الإمام مالك لسيدي الدرديري. و كان يجلس علي مسند و الأخوان في حلقة و لجواره سيدي فخر الدين الذي يحمل بين يديه نسخة من الكتاب – وواضعا نظارة القراءة علي عينيه في مشهد أحببته – يتابع كبقية الأخوان و شيخ محمد يلقي الدرس من الكتابو يشرح و يجيب علي الأسئلة.
و كان يتميز بالسخونة فيشتد علي طلابه أحيانا و كان يدخل بعض الكلمات الإنجليزية في أثناء حديثه. مثلاً بدل يقول تمسح علي الحتة دي يقول تمسح علي ال area دي.
مرة تحدث عن مسح الرقبة في الوضوء و سأله الأخ المنشد الكبير الشيخ عمر عبد الله (الشهير بعمر لمعت لأن أول قصيدة أنشدها كانت – لمعت نارهم) سأله إن كان صحيح ما يقال في ذلك أنه يذهب الغِل – بكسر الغين – فقال لا الغُل بضم الغين بمعني يقي من سلسلة يغل بها الإنسان يوم القيامة, و أردف أن الِعل – بالكسر – من أمراض الصدر و هذا يدخل في شأن التصوف, و مولانا الشيخ قاعد أنا ما بتكلم في التصوف و كن لو مولانا مشي جاي و اللا جاي أنا بتفسّح فيكم ... فضحك مولانا و ضحك الجميع.