مسامرة الأبرار 1

الصفحة 94

في كردفان بغرب السودان بلدة إسمها تندلتي في منطقة المناخ شبه السافنا يكثر نوع من الشجر (الصورة) تسمي شجرة التبلدي و هي شجرة ضخمة الجذع حتي أنهم يحفرون جذعها و يخزنون فيه مياه الأمطار. و لها ثمار يصنع منها عصير جميل.

و ما يهمنا هنا أن رجلاً يقطن في هذه البلدة حدث له ما أحكيه في عام 2001, كان لديه بنته - طفلة - أصيبت بمرض في عينيها, تحمرّ عينيها و تنزف دم (نعم تنزف دم). و لضيق ذات يده فعل ما يمكن مع الأطباء في بلدته و لكنهم عجزوا و نصحوه بالسفر بها إلي الخرطوم حيث المستشفيات و الأخصائيين و العلاج.

و الرجل سمّاني علي فكرة, و حكي لي ذلك صديق مشترك بيننا.

في بيت بسيط و غرفة من الحصير تناولت الأسرة العشاء و رقد كل في سريره و نام. البنت عينيها تنزف دماً و الأب يقتله لهم و الحيرة في أمره.

جاءت للرجل غفوة فرأي أنه يجلس و معه بنته تحي شجرة التبلدي و جاء سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه, و لحس عيني البنت بلسانه, و عادت العينان بيضاوان كما كانتا, كل ذلك في الحلم.

استيقظ الرجل و بدأ يسأل نفسه هل هذا الذي رآه حقيقة أم خيال! و تحرك بالفعل و أوقد الفانوس و ذهب حيث ترقد بنته و أيقظها و نظر في عينيها, فوجدهما قد عادا طبيعيتين كما كانتا و كأن لم يكن بهما أذيً من قبل.

البيقنع الديك شِنو؟ عندما يحكي مولانا الشيخ نكتة أو قصة فاعلم أنها مفصلة علي الموضوع الذي يتحدث عنه و لأن النكتة تبقي في الأذهان و تقرب المعني, و لذاا قال رضي الله عنه:

و أضرب أمثالاً عسي القوم يفهموا .... و لكن معانيها لديّ حبيستي

هذه نكتة حكاها سيدي فخر الدين فدخلت في التداول اليومي بين المواطنين و المثقفين, حين يواجههم موقف مماثل.