مسامرة الأبرار 1

الصفحة 83

و هنا - و للعجب - يتوجه إليه ذلك الخواجة, و هو يقول له بالإنجليزي: مش أمبارح كلموك هناك! يقصد في الخرطوم إشارة لكلام مولانا الشيخ في الدرس.

في متابعة الشيخ للمريد في كل التفاصيل : هذا الباب يستوعب كتاااااااب بحاله, و لكننا نعرض إلي بعض المواقف, و ربما مررنا بقصص لا تخرج عن هذا المعني. و ذلك أن الشيخ المباشر و مشائخ الطريقة يكونون مع المريد حتي في خلجات نفسه, و هذه مهمة الأبوة و الرعايةالتي أقامهم فيه المولي عزّ و جل, تأسيّا بحبيبهم و قائدهم الأعلي المصطفي صلي الله عليه و سلم القائل لأصحابه: إني لأتألم لأحدكم الشوكة يُشاكها.

من ذلك أحكي موقفين حكاهم لي أحد أخواننا الذين سبقوا و هو الأخ الكريم الشيخ مختار منصور شيخ منطقة الخرطوم بحري. و قد كان في بداياته الأخ مختار يمتلك أستوديو فوتوغرافي و هو من التقط صورة سيدي فخر الدين داخل مقام مولانا الإمام الحسين رضي الله عنه في الستينيات.

كنت أستمتع بلقائه – رحمه الله – في باحة كتبة جامعة الخرطوم طيلة سني دراستي حيث كان مقر عمله قريب من الجامعة. و كان ذو ذوق عال و لم أر في حياتي أحدهم يسأل مولانا الشيخ أسئلة عالية كا كان يفعل. دائماً أقوا مختار أسئلته تبدأ من مراتب الهوية و إنت ماشي. و قد كان يسجل ما يسمعه من الشيخ أو ما يمر به من مواقف في دفتر, نسخته في 1979 ثم فقدت تلك النسخة و آمل أن أنقب في تراثه في منزل لأخرج بشئ أضيفه.

و عنه, أحكي:

موقف أشبه بموقف الإمام الشافعي الذي قال فيه:

شكوت إلي لكيع سوء حفظي .... فأرشدني إلي ترك المعاصي و أنبأني بان العلم نور .... و نور الله لا يُهدي لعاصي

ذلك أن مختار و هو قادم إلي مولانا الشيخ ... ترك نظره يجول وراء حسناء من حيث لا يدري. و يقول عندما جلست أمام مولانا سألته عن سر كنه الهو. فقال لي مولانا – مع قرصة في الأذن: سر كنه الهو و متابعة البنات بنظراتك.