و كنت لم ألقيه طيلة اسبوعين مضت, فرفعت يدي بسلام تعظيم له و أنا أردد: صلي الله عليه و سلم, صلي الله عليه و سلم. في هذه اللحظة التفت إلي جليسيه يسألهما: الواحد لو شاف إبليس ممكن يقول أستغفر الله العظيم, قالا: نعم, ممكن يقوا لا إله إلا الله, قالا: نعم, ممكن يقول: صلي الله عليه و سلما, قالا: نعم.
فهمت الإشارة, فسارعت إلي القول: يا مولانا إنتو إبليس ما بيجي بي جمبكم, لكن يجي بجمبنا نحنا. فقال لي: و يجي بيجمبكم إنتو ليه؟ قلت: نحنا وسخانين قال لي: إذا إنتو وسخانين يعني نحنا وسخانين قلت: كيف يا مولانا قال لي: إذا إنت بتجيب لبين من مصنع, اللبن بتاعك تطلع وسخان, يعني المصنع وسخان
و من ذلك الدرس, عرفت أنك يجب أن تعتز و تفتخر بمجرد نسبتك لهم, فذاك يكفي
سعدت حظوظي إذ رضوني أبنهم .... و الفخر لي أني إليهم أنسب
من أمَّ ينبوعَ المحبّةِ شارباً : من أمَّ ينبوعَ المحبّةِ شارباً ... فليعشقِ التبذيرَ و الإسرافا
ليس هناك حد للمحبة: أحب, أعشق, هيم, تتيم, أفني, أبقي
و قد جاء في الحديث القدسي: إن لله شراباً إدّخره لعباده المقربين, حتي إذا شربوا طربوا. و إذا طربوا طاروا, و إذا طاروا وصلوا, و إذا وصلوا تّصلوا, و إذا اتصلوا صار لا فرق بيني و بينهم.
و لهذا قال الإمام الأكبر سيدي محي الدين: إذا قلت يا الله قال لن تدعو ... و إ أنا لا أدعو يقول ألا تدعو بل قال: بذكر الله تزداد الذنوب ... و تنطمس البصائر و القلوبُ و ترك الذكر أفضل كلّ شئٍ ... و شمس الذاتِ ليس لها غروب
ذلك مقام الشهود,:حيث لا فرق بيني و بينهم. مقام الفناء و البقاء.
و كان حال سيدي فخر الدين رضي الله عنه, يعبر عن فترة قضاها في الطريق, ينشد قائلاً:
أنا وحدي أنا وحدي ما معي في الكون غيري
ثم جاءت في شراب الوصل إشارته لذلك, قائلاً:
يقول أنا وحدي و إن شاء بعدها ... يقول أنا إنّي أنا جلّ شأني