مسامرة الأبرار 1

الصفحة 70

كان ذلك في أول السبعينيات و في مدينتي الأولي كوستي. و كنت أنشدها برواية مولانا الشيخ. و كان عمنا الشيخ عباس يأتي إلي كوستي (محطة سكة حديد كبيرة) بصالونه المخصص له في القطار يمر إلي غرب السودان و يعود عبر كوستي. و يوم ينزل الشيخ عباس إلي أرض كوستي, تعرف ذلك و أنت في بيتك, تشم له عبقاً و تأتي الزاوية في المساء لتجد أن النشيط و الكسلان جاءوا علي حد سواء. كأنما وزّع لهم أحد رقاع دعوة لفرح. ياتون من كل فج عميق النائي و الجار اللصيق (مثلي). يقرأ للأخوان ... يقرأ للأخوان ... يحب الأخوان ... يبكي إذا أصاب أحد ألم طفيف.

قال لي عم عباس: كنت أحضر الدرس مع مولانا في مدينة بورتسودان و أنا ما زلت شيوعيّاً, و بعد الدرس كانت الحضرة و أنشد هذه القصيدة مولانا الشيخ – و بنفس الرواية – فتأثرت بكل ذلك بالقصيدة و بأداء مولانا و بمولانا – شئ لله يا مولانا - فانتظرته إلي أن أنتهت الحضرة, و أخذت الطريقة علي يديه.

أهم ما تعلمته من عم عباس: حب الأخوان ... القراءة لهم ... كتير شديد ... و لذلك جعلت لي قائمة من الأخوان أقرأ لهم بليل ... و أدعو لي و للأخوان. و كان يحب و يهتم بالمديح النبوي.

و قصيدة سمعتها منه كثيراً:

سلامٌ علي الأخوان في حضرة القدس .... و من محيت أثارهم في ضيا الشمس

قبل عامين خلت, التقاني عم عباس في صالة سيدي الشيخ محمد بمجمع الطريقة بالخرطوم. مسكني و بكي شديداً و بكيت, ثم قال لي كلاماً كثيراً, إنتهي إلي: أنني بعد كده يا عبد الحميد سأنتقل. سجلت رقم جواله, علني أتدث معه و آخذ معه جلسة أخري. و لكن, هيهات, انتقل بعد كلامه معي بأقل من أسبوعين.

ألا رحم الله عم عباس و جزاه عنا و ذاك الرعيل الأول من الآباء, كل خير. قد ضربوا لنا المثل, في الحُبّ و الطاعة.

شاي الحضرة:

بعد إنتهاء الحضرة و تنزيل البسط و قراءة التوسل و الفواتح, ثم: