مسامرة الأبرار 1

الصفحة 69

في عطبرة كانت البداية, منذ الثلاثيناتو تجمع المحظوظين الأوائل خلف سيدي فخر الدين رضي الله عنه و شيدت أول زاوية للطريقة في حي أمبكول في 1948. ضمت الزاوية كثيرا من الرعيل الأول و منهم العمّان الشيخ صالح عبد السلام و الشيخ عثمان عدنان (أخذ منه جمال السنهوري) و لحق بهم نفر و ياله من نفر. و من هؤلاء ابن قرية كنّور في شمال عطبرة الشيخ عباس الفزاري.

و عطبرة سمّاها السودانيون عاصمة الحديد و النار لأنها كانت تحوي رئاسة السكك الحديد بورشها و إداراتها. و في النار أيضا إشارة إلي إندلاع الثورة منها ضد المستعمر ممثلة في نقابتها و نخبة تمركزت فيها هي طلائع الحزب الشيوعي المسنود من السوفيت الذي كان هو الأقوي في الساحة.

و لما كان لمولانا من مقدرة مخاطبة الناس علي قدر عقولهم, فقد غيّر تغييراً جذريّاً العديد من شباب عطبرة المنتمي للفكر الشيوعي إلي الطريقة البرهانية. فنجحوا في رحل الإيمان كما نجحوا سابقاً في رحلة الإلحاد. قرأوا الأوراد و اتبعوا الإرشاد و ساروا خلف الخبير.

و من هنا جاء عمنا الشيخ عباس الفزاري: كان في الحزب الشيوعي. التقي مولانا الشيخ و حضر دروسه و حاوره.

و كنت أول ما بدأت أتعلم الإنشاد, بدأت بقصيدة سمعية, تقول:

هِم بالذي أودع الأحشا محبته ... و احفظ حقوق الهويلا تخشي من عار و اشهد إذا لاح للأرواح طالعه ... أنوار حسن تبدت دون أستار و اطوي انتشارك في مجلي مطالعه ... و اشهدك سرّاً بدا من نوره الواري

إن الحبيب الذي ما زلت أذكره .... يبدو بطور و يأتيني بأطوار طوراً أراه تعالي في تعاظمه ... طوراً أراه تدلي تحت أغوار طوراً أراه كداجي الليل في طُلَم ... طوراً أراه منيراً تحت أقمار فالأمر ملتبس و افكر منطمس ... و واحد الذات حارت فيه أفكاري