فأجاب سيدي فخر الدين: مش كده بس, ده الغنماية في زمنه تُكرم, و أردف قائلاً:
و للأرض من كأس الكرام نصيبُ
و بعد الإجابة انصرف الشيخ علي, و علّق مولانا: الولد ده بيسأل أسئلة عجيبة شئ لله يا سيدي فخر الدين, شئ لله يا آل البيت
درس في حضرة الشيخ سيد أحمد : علي مائدة الغداء ذات يوم في منزل سيدي فخر الدين, جلس هو رضي الله عنه و ابنه شيخنا الشيخ سيد أحمد رضي الله عنه و جلست بينهما (كنا ثلاثة). سأل الشيخ سيد أحمد في أمر الهداية و الضلال, كيف يحدث ذلك؟
فأجاب سيدي فخر الدين رضي الله عنه: أن الفارق في ذلك بين الكسب و الاكتساب, فالكسب من عمل المرء يقوده إلي الضلال و الاكتساب من الله سبحانه و تعالي يقوده إلي الهدي, مستشهداً بقوله تعالي: لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت.
تعليق: لتوضيح ذلك, فإن كلمة كسب لغة علي وزن فعل و اكتسب علي وزن افتعل, و ذلك أن الفعل يأتي من داخل المرء و الافتعال يأتي بمؤثر خارجي هو نور الهداية الذي يقذفه الله في القلب. و في ذلك قال البوصيري:
و إذا عمّت الهداية قلباً ... نشطت في العبادة الأعضاء
صلوات الله تغشي دائماً
قصة يرويها سيدي فخر الدين رضي الله عنه:
بينما الناس جلوس في المسجد في انتظار صلاة العصر, قام رجل من قبيلة بنو كلاب و أخذ يتفاخر بقبيلته و يضع من شأن قريش و سيدنا الإمام الحسين جالس مع الجالسين. لم يتكلم أحد من الرجل.
أذّن الأذان لصلاة العصر. و عندما وصل المؤذن ل ::أشهد أن محمداً رسول الله نهض سيدنا الحسين للرجل من قبيلة بنو كلاب و أخذ بتلابيبه و هو يقول له: جدُّ من هذا؟
لو لم يكن غير بعث المصطفي سبب ... لمجدها لكفاها ذلك السبب
من الرعيل الأول: عمنا الشيخ عباس الفزاري