و إلا من أين جاءت المعرفة إذا لم يعرفنا هو عن ذاته. و كانت صفة القلوب التي حوت أنها "تعرف" و ذلك لما استجابت للداعي و الداعي هو الوارث النبوي الداعي إلي حضرة الله تعالي: إذا أجبنا لداعي الله لبينا ... و تعرف تلك القلوب و بالمعرفة صار الإحتواء منها للمحبوب و المحتوي, و إلا فكيف تحتوي علي الدرة الثمينة و تحظي بها, لأن ما أختص من القلوب بتلك المعرفة ذو حظٍ أوفر, من قوم رأوا الشيخ و سمعوا عنه و آخرين جلسوا معه و لم يصيبوا تلك المعرفة, ففاتهم الإحتواء. و الأمر حينئذٍ ليس مربوط بالزمان و لا المكان أمر سار إلي آخر الدنيا. . ((الحبّ)) و الحبّ معناه أن يصبو إلي الثاني و لجلال الدين الرومي كلمة بلغت بالأمر منتهاه: (قلب لا يعرف الحي ليس جديراً بأن يعيش). الحب هو الروح التي تسري في الأكوان فتربط بعضها بعضاً. (و الله لا يكمل إيمان أحدكم حتي أكون أحبّ إليه من ماله و ولده و نفسه التي بين جنبيه) الحديث. الحب ألا تري فرقاً بينك و بين الحبيب: ما دمت في أنت التي أنت السوي ... كان السوي إذ ذاك أصل الإدانة تفني في الحبيب و تبقي به و بحبه. أنا من أهوي و من أهوي أنا .... ((مسلكاً)) و قد قيل: و أسلك سبيل الهوي تلحق بسابقهم ... إن الهوي يلحق النوّام بالساري و قد ذكر سيدي الشيخ إبراهيم رضي الله عنه في ذلك: بيننا و بين المريد خيط عنكبوت, بالمحبّة يبقي جنزير. فمن العقيدة (خيط العنكبوت) و التي تغذت بالمحبة فأصبحت المحبة بمقدار قوتها تجذب المريد إلي معية الكرام و السير معهم. و الجنزير هو السلك الذي ينتظم فيه المريد. و الطريق عما أصلاً للسلوك و إذا كانت القوة الدافعة هي الهمة, فإن الوقود المعين علي السيرهو المحبة. و المسلك غير السلوك. المسلك هو من تصريف الأداة تقول مصنع من صنع. مسلك من سلك. فهنا ليس المسألة سلوك فقط, بل ذلك صنعتها. الحب صنعتها: