مسامرة الأبرار 1

الصفحة 62

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) و معني مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى: أن الرائي رأي الكل لم يزد منه شيئاً و لم ينقص, و هذا هو ما قصدناه من معني (الإحتواء) أعلاه. و في ذلك قول مشهود لسيدنا الإمام علي (كرّم الله وجهه): لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً و قد قيل: الله قل و ذرّ الوجود و ما حوي ... إن كنت مرتاداً بلوغ كمال فحينئذٍ: ليس هنالك ثمّ غير وجه الله ........ ((قلوبٌ)) و لكن من أين جاء الفعل؟ من القلوب, و أي قلوب؟ هل كل القلوب؟ لا بل قلوبٌ بعينها, تلك التي حددها رضي الله عنه بما تلي من الوصف (تعرف الحبّ مسلكاً) و قد جاء في الالتفات (أن يخاطب المتكلم/الشاعر نفسه): طَحَا بكَ قَلبٌ في الحِسان طروبُ ... بُعيْد الشَّبابِ عصرَ حانَ مشيبُ تُكلِّفُني ليلَى وَقد شَطَّ ولْيُها ... وعادتْ عوادٍ بينَنا وخُطُوبُ القلب إذا التفت صار فيه مكانٌ للغير و هذا هو الإلتفات عند السادة الصوفية. و هذه القلوب التي (حوتني) تراني صورة كاملة مطبوعة فيها ... أنا في تلك القلوب (أو في "أنا" تلك القلوب). و ذلك نتاج المعيّة. إذ قلبه هو رضي الله عنه حوي حضرة الرسول صلي الله عليه و سلم (و إني في أنا). و القلوب التي حوت, تنصف بأنك تراه فيها و تراه عندها: هي و هي التي هي عندهم .... هي عندنا هي في حجاب ستورها

((تعرف)) المعرفة هي مراد الخالق من الخلق, في الحديث القدسي: "كنت كنزاً مخفيّا فأردت أن أُعرف فخلقت الخلق فتعرفت إليه و بي عرفوني.