مسامرة الأبرار 1

الصفحة 47

كذلك كانت دروس مولانا الشيخ تفيض بالعلم الذي لا يوجد مثله من الحقائق و الرقائق حينما يتحدث عن علوم الذات و خصائص الرسول صلي اله عليه و سلم و مراتب الوجود و مراتب السير إلي الله و السير في الله و الترقي و توضيح ماهية حقيقة وحدة الوجود التي التبست علي الكثيرين. و توضيح الرد في مواطن الخلاف و دفع الفهم المغلوط عن الصوفية, و حقائق الأولياء و الأقطاب و الذكر و أنواعه مما يخص الطريقة البرهانية و باقي الطرق. . . و غير ذلك. كان كل ذلك يأتي في سياقٍ غير مألوف و كان دائماً ما يحث الأخوان خاصةً ممن يجيدون البحث في المواضيع التي تتسم بالذوق الرفيع بأن يسألوا لأن الفائدة تعم الجميع و أنه – كما سمعته – يري الإجابة علي السؤال أحياناً في الحائط الذي أمامه أو في عين مجذوب (و كان الأخ الشيخ مجذوب حاج حمد يجلس أمامه في الدرس في تلك اللحظة). هذا جانب, الجانب الآخر أن كثيراً من العلماء الأجلاء الذين حظوا بحضور بعض دروس مولانا الشيخ عبروا نفس تعبير العز بن عبد السلام بان هذا كلام من الواردات الإلهية و العلم اللدني "الطازج" الذي يمن الله به علي من يختص من عباده. و من بين أولئك علماء الأزهر الشريف بعد نقاشهم مع مولانا الشيخ حول العديد من المسائل في حفل أقامه الأزهر له رضي الله عنه في العام 1966 م. كذلك كان الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود و قبل توليه شياخة الأزهر الشريف, كان يعمل أستاذاً زائراً بجامعة أم درمان الإسلامية و كان كثيراً ما يحضر دروس مولانا الشيخ بالزاوية بالخرطوم (3). و ممن زاروه في منزله أيضاً الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر و من أعز أصدقائه الشيخ أحمد حسن الباقوري و الدكتور طلبة عويضة, مدي جامعة القاهرة فرع الخرطوم السابق.